تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الأقربون من الأولاد وغيرهم أقاربهم وذوي أرحامهم وينتفعوا بأموالهم وما خالفوه بعد موتهم ، ولا شك لأحد في أن عامة الناس عالمهم وجاهلهم وغنيهم وفقيرهم وملوكهم ورعاياهم يرغّبون إلى كل ما نسب إلى ذي شرف وفضيلة ويتبركون به ويحرزه الملوك في خزائنهم ويوصون به لأحب أهلهم - فكيف بسلاح الأنبياء وثيابهم وأمتعتهم - إذا تمهّدت تلك المقدمات . فنقول لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى الخاتم صدقة لقسمت بين الناس بخلاف المعهود من توارث الآباء والأولاد وسائر الأقارب ولا تخلو الحال إما أن يكون كل نبيّ يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا « ص » أو يتركون البيان كما تركه « ص » فإن كان الأول فمع أنه خلاف الظاهر كيف خفي هذا الحكم على جميع أهل الملل والأديان ولم يسمعه أحد إلّا أبو بكر ومن يحذو حذوهم . ولم ينقل أحد أن عصا موسى انتقل على وجه الصدقة إلى فلان ، وسيف سليمان صار إلى فلان ، وكذا ثياب سائر الأنبياء وأسلحتهم وأدواتهم فرقت بين الناس ، ولم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبي قوم ينازعون في ذلك وإن كان بخلاف حكم اللّه تعالى - وقد كان أولاد يعقوب مع علو قدرهم يحسدون على أخيهم ويلقونه في الجب لما رأوه أحبهم إليه ووقعت تلك المنازعة مرارا ولم ينقلها أحد في الملل السابقة وأرباب السير مع شدة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم وما جرى بعدهم - وإن كان الثاني فكيف كانت حال ورثة الأنبياء أكانوا يرضون بذلك ولا ينكرون فكيف كانت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء ولم يرض به سيدة النساء أو كانت سنّة المنازعة جارية في جميع الأمم ولم ينقلها أحد ممن تقدّم -
تراجم أعلام النساء — صفحة 328 | الشيخ محمد حسين الأعلمي