والعلم سواء كان من موالي زكريا أو غيرهم على أن زكريا كان إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس فلا يجوز أن يخاف من الأمر الذي هو الفرض في بعثته .
الثالث : قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
والتقريب ما مرّ - أقول ويدل على بطلان الخبر وجوه أخرى ( منها ) أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى الخبر موضوعا باطلا وكان عليه السلام لا يرى إلّا الحق والصدق فلا بد من القول بأن من زعم أنه سمع الخبر كاذب - أما الأول فلما رواه مسلم في صحيح في رواية طويلة أنه قال عمر لعلي والعباس قال أبو بكر قال رسول اللّه « ص » : « لا نورث ما تركناه صدقة » فرأيتماه كاذبا آثما خائنا غادرا واللّه يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق .
وأما المقدمة الثانية فللأخبار الدالة على أن عليا عليه السلام مع الحق يدور معه حيثما دار و ( منها ) أن فاطمة أنكرت الخبر وحكمت بكذب أبي بكر في خطبتها المشهورة وغيرها وعصمتها وجلالتها مما ينافي تكذيب ما كان يحتمل عندها صدقة لغرض دنيوي و ( منها ) أنه لو كانت تركة الرسول « ص » صدقة ولم يكن لها عليها السلام حظ فيها لبيّن النبي « ص » الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها يتعلق بها ولو بينه لها لما طلبتها لعصمتها ولا يرتاب عاقل في أنه لو كان رسول اللّه « ص » بيّن لأهل بيته أن تركتي صدقة لا تحل لكم لما خرجت ابنته وبضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة في معشر المهاجرين والأنصار تعاتب إمام زمانها بزعمهم وتنسبه إلى الجور والظلم في غصب تراثها وتستنصر المهاجر والأنصار في الوثوب عليه وإثارة الفتنة بين المسلمين وتهيج الشر ولم يستقر بعد أمر الإمارة والخلافة .