السادس : أنه لو لم تكن شهادة ما سوى أمير المؤمنين مقبولا فلم لم يحكم بالشاهد واليمين مع أنه قد حكم بهما جلّ المسلمين - قال شارح الينابيع من علمائهم ثبوت المال بشاهد ويمين مذهب الخلفاء الأربعة وغيرهم .
السابع : أنّ الخبر الذي رواه موضوع مطروح لكونه مخالفا للكتاب - وقد رووا بأسانيد عن النبي « ص » إذا روى عني حديث فأعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فاقبلوه وإلّا ردّوه ، وأما مخالفته للقرآن فمن وجوه .
الأول : عموم آيات الميراث فإنه لا خلاف مجملا في عمومها إلّا ما أخرجه الدليل .
الثاني : قوله تعالى مخبرا عن زكريا عليه السلام :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
الآية ولفظ الميراث في اللغة والشريعة والعرف إذا أطلق ولم يقيد لا يفهم منه إلّا الأموال وما في معناها ولا يستعمل في غيرها إلّا مجازا - فمن ادعى أن المراد ميراث العلم والنبوة لا بدّ له من دليل على أن القرائن على إرادة ما ذكرناه كثيرة ( منها ) : أن زكريا اشترط في وارثه أن يكون رضيا ، وإذا حمل الميراث على العلم والنبوة لم يكن لهذا الاشتراط معنى بل كان لغوا لأنه إذا سأل من يقوم مقامه في العلم والنبوة فقد دخل في سؤاله الرضا وما هو أعظم منه فلا معنى لاشتراطه ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله مكلفا عاقلا و ( منها ) أن الخوف من بني العم ومن يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوة والعلم - وكيف يخاف مثل زكريا عليه السلام أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيا يقيمه مقام زكريا ولم يكن أهلا للنبوة