تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وقد أيقنت بذلك طائفة من المؤمنين أن الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة فصبّوا عليه اللعن والطعن إلى نفخ الصور ويوم النشور - وكان ذلك من أكد الدواعي إلى شق عصا المسلمين وافتراق كلمتهم وتشتت ألفتهم - وقد كانت تلك النيران تخمدها بيان الحكم لها ولأمير المؤمنين عليهما السلام ولعلّه لا يجيز من أوتي حظا من الإسلام على القول بأن فاطمة مع علمها بأن ليس لها في التركة بأمر اللّه نصيب كانت تقدم على مثل تلك الأمور أو كان أمير المؤمنين مع علمه بحكم اللّه لم يزجرها على الظلم والاستعداء ولم يأمرها بالقعود في بيتها راضية بأمر اللّه فيها وكان ينازع العباس بعد موتها ويتحاكم إلى عمر - فليت شعري هل كان ذلك الترك والإهمال لعدم الاعتناء بشأن بضعته التي كانت يؤذيه ما آذاها أو بأمر زوجها أو لقلة المبالاة بتبليغ أحكام اللّه وأمرا منه وقد أرسله اللّه بالحق بشيرا ونذيرا للعالمين . و ( منها ) أنا مع قطع النظر عن جميع ما تقدم نحكم قطعا بأن مدلول هذا الخبر كاذب باطل ومن أسند إليه لا يجوز عليه الكذب فلا محيص من القول بكذب من رواه والقطع بأنه وضعه وافتراه . وأما المقدمة الثانية فغنية عن البيان ، وأما الأولى فبيانها أنه قد جرت عادة الناس قديما وحديثا بالأخبار عن كل ما جرى بخلاف المعهود بين كافة الناس سيّما إذا وقع في كل عصر وزمان وتوفّرت الدواعي إلى نقله وروايته - ومن المعلوم لكل أحد أن جميع الأمم على اختلافهم في مذاهبهم يهتمون بضبط أحوال الأنبياء عليهم السلام وسيرتهم وأحوال أولادهم وما يجري عليهم بعد آبائهم ، وضبط خصائصهم وما يتفردون به عن غيرهم ، ومن المعلوم أيضا أن العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا وأهلها إلى انقضاء مدتها بأن يرث
تراجم أعلام النساء — صفحة 327 | الشيخ محمد حسين الأعلمي