- وقد بيّنا عصمتها فيما تقدم - وما قيل من أنّ عصمتها لا تنافي طلب البيّنة منها فلا يخفى سخافته لأنّ الحاكم يحكم بعلمه وقد دلّت الدلائل عليه ، وأيضا اتفقت الخاصة والعامة على رواية قصة خزيمة بن ثابت ، وتسميته بذي الشهادتين لما شهد للنبي « ص » بدعواه ولو كان المعصوم كغيره لما جاز للنبي « ص » قبول شاهد واحد والحكم لنفسه بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره .
الثاني : أنه لا يريب من له أدنى تتبع في الآثار في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى فدكا حقا لفاطمة وقد اعترف بذلك جلّ أهل الخلاف ورووا أنه عليه السلام شهد لها وقد ثبت بالأخبار المتضافرة عند الفريقين أن عليا عليه السلام لا يفارق الحق والحق لا يفارقه بل يدور معه حيثما دار ، وقد اعترف ابن أبي الحديد وغيره بصحة هذا الخبر - وهل يشك عاقل في صحة دعوى كان المدعي فيها سيدة نساء العالمين باتفاق المخالفين والمؤالفين والشاهد لها أمير المؤمنين وسيدا شباب أهل الجنة أجمعين .
الثالث : أنه طلب البيّنة من صاحب اليد مع أنه أجمع المسلمون على أنّ البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر .
الرابع : أنه رد شهادة الزوج والزوجية غير مانعة من القبول كما بيّن في محله .
الخامس : أنه ردّ شهادة الحسنين عليهما السلام اما لجر النفع أو للصغر كما قيل مع أنه لا ريب أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان أعرف منهم بالأحكام بالاتفاق ولو لم تكن شهادتهما جائزة مقبولة لم يأت بهما للشهادة والقول في أم أيمن كذلك .
تراجم أعلام النساء — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص٣٢٤