مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
الآية فافترق أصحاب عثمان ابن حنيف فرقتين فقالت فرقة صدقت واللّه وبرّت وجاءت واللّه بالمعروف وقال الآخرون : كذبتم واللّه ما نعرف ما تقولون فتحاثوا وتحاصبوا وأرهجوا فلما رأت ذلك عائشة انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين وبقي أصحاب عثمان على حالهم يتدافعون حتى تحاجزوا ومال بعضهم إلى عائشة وبقس بعضهم مع عثمان على فم السكة وأتى عثمان بن حنيف فيمن معه حتى إذا كانوا على فم السكة سكة المسجد عن يمين الدباغين استقبلوا الناس فأخذوا عليهم بفمها - وفيها ذكر نصر بن مزاحم عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال وأقبل جارية بن قدامة السعدي فقال يا أم المؤمنين واللّه لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح إنه قد كان لك من اللّه ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك إنه من رأى قتالك فإنه يرى قتلك إن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك وإن كنت أتيتنا مستكرهة فاستعيني بالناس .
قال فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال أما أنت يا زبير فحواري رسول اللّه « ص » وأما أنت يا طلحة فوقيت رسول اللّه « ص » بيدك وأرى أمّكما معكما فهل جئتما بنسائكما قالا لا قال فما أنا منكما في شيء واعتزل وقال السعدي في ذلك :
صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * هذا لعمرك قلة الانصاف
أمرت بجرّ ذيولها في بيتها * فهوت تشقّ البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطيّ والأسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي