كان ذلك لفعل ولكنّه أبى إلّا الصفح والعفو وتقبل سنة رسول اللّه يوم فتح مكة فإنه عفا والأحقاد لم تبرد والاسائة لم تنس إلى آخر ما نقله .
وأقبل محمد بن أبي بكر إلى هودج أخته عائشة فأدخل يده إليها وقبض بشعرها فقالت له عائشة من هذا الذي لمس شيئا ما لمسه إلّا رسول اللّه قال محمد لمسه أقرب الناس إليك وأشدهم عداوة عليك - فقالت عائشة هو أنت يا بن النبطية فقال لها محمد نبطية مطيعة للّه ولرسوله خير من قرشية عاصية للّه ولرسوله يا عائشة أنت فعلتي بنفسك ما فعلتي حيث عصيت ربك وخالفت وصي رسوله بعلمك وهتكت سترك وأشهرت بين الناس أمرك وهتكت حرمتك وعرضت للقتل مهجتك فسكتت عائشة عن جوابه ولم ينطق بشيء .
فقال علي عليه السلام لمحمد سل أختك هل وصل إليها شيء من السهام فسألها عن ذلك فقالت نعم ( إلى أن قال ) فرجع محمد إلى علي عليه السلام وحدثه بما جرى بينه وبين أخته عائشة من الكلام وأخبره بما قالت فقال علي عليه السلام هي امرأة والنساء ضعيفات الحظوظ قليلات العقول فعد إلى أختك يا محمد وتول أمرها واحملها إلى دار عبد اللّه بن خلف الخزاعي حتى انظر في شأنها - قال محمد فأقبلت عليها وحملتها إلى دار عبد اللّه وهو الذي دخلت عليه عائشة حين ورودها البصرة وعبد اللّه قتل في نصرة عائشة ودخل مع عائشة كل من كان خائفا من علي عليه السلام ممن نصب له العداوة .
روى الكشي في رجاله ط 1 ، ص 39 ، س 5 ، وفي ط 2 ، ص 55 ، قال لما هزم علي بن أبي طالب عليه السلام أصحاب الجمل بعث أمير المؤمنين عليه السلام عبد اللّه بن عباس إلى عائشة يأمرها
تراجم أعلام النساء — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص٢٦٠