تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إلى أن قال قالت عائشة انظروا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كأن فعله فعل رسول اللّه يوم بدر حين يجول في الصفوف أما واللّه يا بن أبي طالب ما ننتظر بك وبأصحابك إلّا زوال الشمس - قال علي عليه السلام يا عائشة عما قليل لتصبحنّ نادمين ، وقالت عائشة لبعض القوم ناوليني كفّا من الحصاة فناولها فحصيت به وجوه أصحاب علي عليه السلام وقالت شاهت الوجوه كما كان يصنع رسول اللّه « ص » بأهل بدر فصاح بها علي عليه السلام وقال لها يا عائشة وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى وليعوذنّ ذلك وبال عليك إن شاء اللّه ، وصاح في أصحابه أن عرقبوا الجمل حين قتلوا منهم مقتلة عظيمة حتى أزالوهم عن الجمل وأبعدوهم من مواقفهم فإنه شيطان فتبادر إليه أصحابه عليه السلام ليعرقبوه فقال عليه السلام لمحمد بن أبي بكر انظر يا أبا محمد إذا عقر الجمل فأدرك أختك فعند ذلك بادر عبد الرحمن التنوخي مسرعا إلى الجمل فعرقبه وهو الذي اشتراه يعلى بن منبّه من ماله بمائتي مثقال من ذهب وأعطاه عائشة فسمته عائشة عسكر - وكان جمل عظيم الخلقة فوضعوا عليه يومئذ هودجا عظيما من الخشب وقد حشي بجلود الإبل وسمرته بالمسامير وألبس عليه من فوق ذلك صفايح الحديد المحدة فجعلوه يومئذ أهل البصرة لواهم . فلما توافقت الخيلان ورتب الأبطال بعضهم من بعض أقبلت عائشة على جملها وخطامه في يد كعب بن سوار الأزدي وقد علّق في عنقه مصحفا وأقبلت معه الأزدي وبنو ضبة وأحاطوا بالجمل - وأقبل عبد اللّه بن الزبير بين يدي عائشة ، ومروان بن الحكم عن يمينها وهو يدبر العسكر وطلحة مقدم على الفرسان ورجل آخر مقدم على الرجالة - فلما رأى ذلك علي عليه السلام دعى بولده محمد بن الحنفية ثم أمره أن يقدم بالراية فتقدم يسيرا ثم وقف فصاح به علي عليه السلام أقحم