دم عثمان فتبعها الحضرمي وتبعها رؤساء بني أمية وقالت أيها الناس إن هذا حدث عظيم ( ثم ) قدم يعلى بن أمية ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف فأناخ بالأبطح معسكرا فنادى مناد ان أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن كان يريد اعزاز الإسلام وقتال الملحدين والطلب بثأر عثمان ولم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذه نفقة فحملوا ستمائة أو سبعمائة رجل على ستمائة أو سبعمائة ناقة سوى من كان له مركب وكانوا جميعا ثلاثة آلاف رجل ونادوا بالرحيل واستقلوا ذاهبين وأعان يعلى بن أمية الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش وحمل عائشة على جمل يقال له عسكر أخذه بثمانين دينارا وخرجوا - فلما بلغ أمير المؤمنين مسيرهم فأمّر على المدينة سهل بن حنيف الأنصاري وقيل تمام بن عباس ، وبعث إلى مكة قثم بن عباس وهو بالمدينة يرجو أن يأخذهم بالطريق فسار حتى نزل ذا قار وكان مسيره ثمان ليال ومعه جماعة .
ومن خطب عائشة حين دخلت البصرة :
نقل الطبري في تاريخه ج 3 ، ص 481 ، س 14 ، قال :
كانت عائشة جهورية يعلو صوتها كثيرة كأنه صوت امرأة جليلة فحمدت اللّه جلّ وعزّ وأثنت عليه - وقالت كان الناس يتجنون على عثمان ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيروننا فيما يخبروننا عنهم ويرون حسنا من كلامنا في صلاح بينهم فننظر في ذلك فنجده بريا تقيا وفيا ونجدهم فجرة كذبة يحاولون غير ما يظهرون فلما قووا على المكاثرة كاثروه فاقتحموا عليه داره واستحلوا الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً