بالراية فحمل محمد وطعن بها في القوم طعنا منكرا وعلي عليه السلام ينظر إليه وإلى أفعاله فأعجبه ما رأى منه فجعل عند ذلك علي عليه السلام يقول :
أطعن بها طعن أبيك محمد * وارم بها جمع الطغاة واقصد
لا خير في الحرب إذ لم يوقد * وأنت في الهيجاء غير مبعد
فقاتل محمد بن الحنفية بالراية ساعة ثم وقف فضرب أمير المؤمنين عليه السلام يده إلى قائم سيفه فحمل على القوم وضرب فيهم يمينا وشمالا - ثم رجع إلى موقفه بعد أن جدل أبطالا وقد انحنى سيفه من الضرب فجعل يقيمه بركبتيه وهو يقول واللّه يا قوم ما أريد إلّا وجه اللّه والدار الآخرة - فلما عقر الجمل وقع على جنبه الأرض عج ورغا رغا شديدا كالصوائق وبقي الهودج ملقيا على الأرض فبادر عمار بن ياسر إلى الهودج فقطع علائقة بسيفه فإذا انكسر عسكر عائشة ولوا الادبار منهزمين .
ثم إن عليا عليه السلام أمر مناديه أن ينادي في الناس ألا كل من دخل داره فهو آمن ، وكل من أغمد سيفه فهو آمن ثم أمر أصحابه أن لا تتبعوا منهزما ولا يجهزوا على جريح ولا يهتكوا حرمة ولا يكشفوا سترا ولا يشتموا امرأة - ثم أقبل حتى وصل إلى هودج عائشة فقرعه برمحه ثم قال يا حميرا أبهذا أمرك رسول اللّه « ص » فقالت له يا بن أبي طالب قد ظفرت فحسّن واقتدرت فاعف وفي حديث آخر ونادى مناديه في أقطار العسكر ألا لا يتبع مولى ولا يجهز على جريح ولا يقتل مستأثر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن تحيز إلى عسكر الإمام فهو آمن ولم يأخذ أثقالهم ولا سبى ذراريهم ولا غنم شيئا من أموالهم ولو شاء أن يفعل