العلم النبوي بعده ببابها العلوي المستفادة بلبانة من أمها الصديقة الطاهرة وقد طوت عمرا من الدهر مع الإمامين الحسن والحسين يزقانها العلم زقا قال الشاعر :
عيبة علم غير أن علمها * غريزة ولم يكن مكتسبا
عالمة عاملة لربها * طول المدى سوى التقى لن تصبحا
تقية من أهل بيت عصمة * شقيقة السبط الحسين المجتبا
صديقة كبرى لجم علمها * طاشت بها الألباب والفكر كبا
فيا لها داعية إلى الهدى * في حل كل مشكل قد صعبا
ذات فصاحة إذا ما نطقت * حينا تخال المرتضى قد خطبا
سل مجلس الشام وما حل به * مذ خطبت ماج بهم واضطربا
فلما بلغت مبلغ النساء ودخلت دور الشباب خطبها كثيرون من أشراف العرب - ولكن والدها دعى بابن أخيه عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وشرفه بتزويج زينب إيّاه على صداق أمها فاطمة الزهراء عليها السلام وهو أربعمائة وثمانين درهما ووهبها إيّاه من خالص ماله .
قال في الاستيعاب زوجها عبد اللّه كريم جواد ظريف خليق عفيف سخيّ ويسمى البحر وأخباره في الجود كثيرة وهو من أيسر بني هاشم وأغناهم وله في المدينة وغيرها قرى وضياع وكان محط آمال المحتاجين ، وكان لا يردّ سائلا قصده ، وكان يبدأ بالفقير بالعطاء قبل أن يسأله - فسئل عن ذلك فقال ما أحبّ أن يريق ماء وجهه بالسؤال حتى قال فقراء المدينة بعد موته ما كنا نعرف السؤال حتى مات فيحق له أن يتمثل بقول الشاعر :
نحن أناس نوالهم خضل * يرتع فيه الرجاء والأمل
تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل