الحسن عليه السلام كان إذا سارت زينب يقوم إجلالا لها وكان يجلسها في مكانه قال الشاعر :
إن قصدت تزور قبر جدها * شوقا إليه إذ هم بيثربا
أخرجها ليلا أمير المؤمنين * والحسين والزكي المجتبى
يسبقهم أبوهم فيطفئ * الضوء الذي في القبر قد تربّا
قيل له لم ذا فقال إنني * أخشى بأن تنظر عين زينبا
ومن فضلها يظهر من قول علي بن الحسين عليه السلام قال لها أنت بحمد اللّه عالمة غير معلمة ، وفهيمة غير مفهّمة - ولها مرتبة سامية لا ينالها إلّا ذو حظ عظيم وهي الرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة الظاهر الموفى لمقام الصحة والأجزاء - ولها من الآثار الكشفية ما لا نهاية لعدها ، وشئوناتها الباطنة ومقاماتها المعنوية وعصمتها وعفتها ونورها وضيائها وشرفها وبهائها تالية أمها - ولها مجالس في بيتها أيام امامة أبيها عليه السلام في الكوفة وكانت تفسّر القرآن للنساء وفي بعض الأيام كانت تفسّر ( كهيعص ) إذا دخل أمير المؤمنين عليه السلام فقال لها يا نور عيني سمعتك تفسّر ( كهيعص ) للنساء فقالت نعم فقال عليه السلام هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول اللّه ثم شرح لها المصائب فبكت بكاء عاليا صلوات اللّه عليها - ولها موعظتها لابن أخيها الإمام السجاد حين المرور بمصارع الشهداء - ولها نيابة خاصة عن الحسين عليه السلام وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام ، وأما عبادتها فهي فيها تالية أمها الزهراء عليها السلام وكانت تقضي عامة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن ، وكانت على جانب عظيم من الحلم والعلم ومكارم الأخلاق تفيض من يدها عيون الجود والكرم - وأما علمها فهو البحر في مدينة