روحي لها الفداء من مصونة * زكية كريمة ذات ابا
ذات عفاف ووقار وحجى * من شرفت أمّا وجدّا وأبا
وقد لا يتصور تلك الحقائق من صفحات حياتها المملوءة بالفخر والإعجاب ، وهي عقيلة بني هاشم والطالبيين الملقبة بالموثقة العارفة العالمة غير المعلّمة ، والفاضلة الكاملة العابدة - ولما ظهر منها من العظمة والحكمة والجلال ما تمتاز بمحاسنها الكثيرة وأوصافها الجليلة وخصالها الحميدة ومفاخرها البارزة وفضائلها الظاهرة عن نساء العالمين - وهي من الشجرة المباركة النبوية والسلالة المحمدية الطاهرة والمقامات الرفيعة والمنزلة السامية عند اللّه تعالى - فقد فرض حبهم على الأمة الإسلامية بقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وقد عاشت عيشتها الأولى محترمة مجللة معززة بين الأهل والأقارب قال الشاعر :
آل طه لكم علينا الولاء * مدحكم في الكتاب جاء بيانا
انبأت عنه ملة سمحاء * حبكم واجب على كل شخص
حدثتنا بذلك الأنباء
وهي لبيبة عاقلة لها قوة جنان وجرأة وبلاغة وفصاحة حتى ضرب بها المثل وشهد بها المؤرخون والكتاب بكل ذلك - وكيف لا تكون كذلك وهي السيدة الوحيدة التي تعدّ من أشرف الأنساب وأجل الأحساب وأكمل الأنفس وأطهر القلوب فكأنها جمعت بأطراف الفضائل كلها كما اجتمعت لها المصائب والمحن جميعها - والمتتبع لآثار هذه السيدة الكريمة تتمثل أمام عينيه رموز الحق والحقيقة مثل الشجاعة والمروة والزهد والورع والتقوى والعفة والشهامة والغيرة والطهارة والفضيلة والوفاء والسخاء والصدق والصفاء والكرم والعلم والمعرفة