( وما كان للّه ينمو ) واتسعت الحوزة العلمية اتساعا غير منتظر ، وما مضت السنوات والأعوام ، إلا وازدهرت الحياة الدينية والثقافية ، وتعددت الهيئات العلمية ، وإذا بالكيان الذي شادته البطولات الخارقة والهمم العالية ضخما جبارا يضاهي الثريا رفعة وشموخا وتكاد جامعة قم اليوم تأتي بالدرجة الثانية بعد النجف الأشرف التي هي عاصمة العلم الكبرى عند الشيعة في العالم .
وكان الحائري من أشد المسلمين غيرة على نواميس الشرع الشريف ، وقد تفانى في خدمة الدين منذ نعومة أظفاره ، وبذل نفسه ونفيسه في سبيل ذلك ، ولاقى من المتاعب والأذى ما ألمحنا إلى بعضه ، ولم يكن فيه جبن ولا تخاذل لا سيما وقد كان يرى بأم عينيه ما يجري على مقربة منه ، ويسمع أصوات الاستنكار مرتفعة من كل جانب ، بل كان يعرف حق المعرفة باطن أحوال المجتمع ويرى بنظره الثاقب ما هو مصداق قول سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام : ( الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم بحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون ) . كما كان يعرف حقيقة أمر السلطة التي قفزت من قزوين إلى دست الحكم في طهران بغتة وفي لحظات ، لقد كان يعلم جيدا أن السلطة كانت تستمد قوتها من الأجانب الذين لا هم لهم إلا القضاء على الدين الاسلامي ومحو تعاليمه وقبر دستوره المقدس ( القرآن ) فهم يطالبون بثاراتهم والخسائر التي منوا بها في الحروب الصليبية التي شنوها . وقد ظهر للعالم صدق ذلك بعد عشرين سنة ، عندما نحي الپهلوي عن الحكم وأبعد عن بلاده بلحظة في 20 شهريور سنة 1321 شمسية - وسنة 1361 ه كما حكم وملك عينا .
لقد كان الحائري يعرف خفايا الأمور وأسرارها الدقيقة وان المخطط الذي يرسمه أسياد ذلك الطاغية مطبق لا محالة ، وكان يرى نفسه واحدا من المراجع الذين لم يتوقف المأجور عن سجن بعضهم وسم الآخر ، وخنقهم في المنافى ؟ ؟ ؟ والحبوس ، ولو قام بالثورة في وجهه لما اختلف مصيره عن زملائه ، ولصار إلى ما صاروا اليه ، ولم تجده الاستنكارات وصرخات الشعب كما لم تجد من سبقه ، ولذلك رأى أن صبره
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1163
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٦٣