العلم باستقبالهم على مسافة من قم ، وجاء أحمد شاه إلى قم لزيارتهما وتقبيل يديهما ، وكذلك رجال دولته ، وهنا صارت دار الحائري مهبط الأمراء وعلية القوم والأشراف والأعيان .
وفي الحقيقة كانت لهذه الزيارة فائدتها الكبيرة للحائري ، فهو وان كان عالما شهيرا إلا أن نزول هذين الزعيمين عنده ولما يمض على هبوطه قم أكثر من عام أثر في نشر اسمه في مختلف البلاد الإيرانية والأوساط العالية الرسمية والشعبية ، وبهذا دخل بيته من لم يكن يتفق له دخوله من قبل ، وتعرف على أناس من ذوي النفود كان تعرفه عليهم ووصولهم اليه يتطلب الوقت والجهد اللذين هو في حاجة إلى بذلهما على مشروعه الجبار والجامعة التي بدأ يشيد أساسها ، وهذا ما ركز مقامه ودعم زعامته ، أضف إلى ذلك أن الضيفين الكبيرين - وهما أفضل مدرسي النجف - قد توليا التدريس بدعوة منه خلال مكثهما في قم وذلك ثمانية اشهر ففسحا له المجال للعمل والانشاء ، وكفياه مئونة مهمة كانت تستأثر بالكثير من وقته وتفكيره .
وقد برهن الحائري على بطولة ورجولة ، وشجاعة وصبر وجلد وثبات وعزيمة جبارة ، فقد لاقي في طريق العمل من الصعاب والمتاعب ما يكفي لتراجع أكبر الرجال قلبا وأقواهم شكيمة وأوسعهم صدرا ، حيث كان لانهاء حكم القاجاريين وتولي البهلوى تأثير بارز في تقليص جهوده والحد من نشاطه إذ رافقت ذلك أحداث ووقائع جسام وكانت سيرة الپهلوي واضحة في عزمه الأكيد وتصميمه على القضاء على الدين ومحو كل أثر لرجاله وشعائره ورسومه ، فقد سجن العلماء الكبار ، ونفى عددا منهم ودس السم لآخرين ، وفعل الأفاعيل من هذا القبيل ، وفي هذه الظروف كان الحائري يعمل على توسيع دائرة الحوزة العلمية في قم ونشر الدعوة ، ودعم هيكل الدين ، وإشادة مجد الاسلام باعمال أحكامه وتطبيق نظامه .
في ذلك الوقت ، وفي تلك الظروف السود قاوم هذا العالم المخلص ديكتاتورية الملك وإباحيته ، ووقف في وجهه مجندا كل إمكانياته وقابلياته وموطنا نفسه للعظائم
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1161
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٦١