ومضحيا في سبيل دعوته بكل ما يملك ، ولم تفت في عضده أو توهن من عزيمته أو تسرب اليأس والقنوط إلى نفسه كل تلك المحاولات اللئيمة ، والمساعي الخبيثة التي بذلها سماسرة السوء وزبانية الشر ، وأعداء الدين والخير والفضيلة ، وهكذا بقي يقاوم كل ما يعترض طريقه من عقبات وعراقيل ، حتى كلل سعيه بالنجاح وانتصر وباء خصومه بالصفقة الخاسرة ، وعادوا يجرون أذيال الفشل ( ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ) .
وقد كان في قم على عهد الحائري من العلماء الكبار عدد غير قليل ، منهم الميرزا جواد الملكي ، والشيخ نور اللّه الاصفهاني ، والشيخ أبو القاسم الكبير ، والشيخ محمد تقي البافقي ، والميرزا صادق التبريزي والشيخ محمد علي الحائري ، والشيخ مهدي القمي ، والميرزا محمد الفيض ، والشيخ محمد تقي الاشراقي ، والميرزا محمد الكبير ، والسيد فخر الدين القمي ، والشيخ أبو القاسم الصغير ، والسيد حسين الكوجة حرمي ، والسيد محمد باقر القزويني ، وعشرات غيرهم وهؤلاء وان اختلف أزمان سكنى بعضهم في قم الا أنهم ممن أسهم بقسط كبير في التدريس ، وفي مساندة المترجم له ومشايعته في الرأي ومعظم من ذكرناه منهم قد تعرض لصنوف الارهاب والتعذيب من لدن الملك وحاشيته وحكومته الجائرة ، كل ذلك من أجل هدم ما بناه المترجم وإضعافه ، وكان يستعمل منتهى الكياسة والحزم فلا يحرك ساكنا ولا يعلن سخطا ، لأنه كان واثقا بأنه هو المقصود وان تلك التحرشات تستهدف شخصه فقد كانوا يستفزونه بين الآونة والأخرى رجاء أن ينبس ببنت شفة ليمكنهم من نفسه لكنه كان يقظا لذلك وغير غافل عنه .
وكانت هناك حوزات علمية صغيرة في خراسان وطهران ، وتبريز وأصفهان ، وغيرها من بلاد إيران ، تمكن الحاكمون من تفريق شملها والقضاء عليها ، وبقي همهم منصرفا للقضاء على حوزة قم إلا أن حنكة الحائري واخوانه وصبرهم على المكاره وتحملهم للصعاب قد حال دون ذلك ، وهكذا نمت البذرة الصالحة في تلك التربة الطيبة
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1162
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٦٢