تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1164

مساهمون:

ص١١٦٤
وسكوته أفضل ما داموا قد تركوه إلى حال سبيله ، وأنفع وأبقى للعمل الذي وقف نفسه له ، وللكيان العلمي الذي بدأ يرسخ ويقرب من الكمال ، وكان عمله عين الصواب وقد كان الحائري من الناحية العلمية أحد أفذاذ عصره ، وفطاحل العلم ، وأساطين الدين ، ومن كبار الفقهاء وأجلائهم ، له في العلوم الاسلامية قدم راسخة وباع طويل ، وقد شهدته معاهد العلم في النجف وكربلاء ، واعترف بمكانه وتضلعه كبراء المدرسين وفحول المجتهدين ، وقد أشرنا إلى رأي الميرزا الشيرازي فيه وإناطة ثقته به ، وقد سمعت على عهد شيخنا الشيرازي انه طلب إلى المترجم له أن يعود إلى النجف بعد وفاة السيد اليزدي في 1337 لينص عليه ويحمله أعباء المرجعية ، لولا أن حال دون ذلك انتقال الشيرازي إلى رحمة اللّه في سنة 1338 . إلا أن الحائري بالرغم من جلالة قدره وتحقيقه ومقامه الرفيع كان بعيدا عن الادعاء وترشيح النفس وظل حتى بعد أن صار من أكبر مراجع التقليد شديد الاحتياط في الفتاوى كثير التحفظ والتروي . وكان له إلى أواخر أيامه درسان أحدهما في الفقه وكان يلقيه صباحا في ( قبة العلماء ) مسجد عند الرأس الشريف حيث قبر ، والآخر في الأصول ويلقيه عصرا في ( المدرسة الفيضية ) . وكان كثير البر بالطلاب والعلماء ، شديد العطف عليهم والعناية بهم ، يرعى الصغير والكبير ، وبالرغم من تعيينه لموزعي الرواتب وتوكيله للثقات من تلامذته وأصحابه بالقيام باللوازم والاستفسار عن النواقص ، كان يتولى بعض الأمور بشخصه ويباشرها بنفسه ، وكان أعد لهم كل شيء قد يحتاجون اليه حتى أنه بنى مستشفى خاصا برجال الدين والطلاب ليشعرهم بالكيان المستقل والكرامة الموفورة التي كانوا يتمتعون بها وفي الوقت الذي كانت فيه الشخصيات السياسية والتجارية والأمراء والقواد يتهافتون على بيته للثم أنامله وعرض أنفسهم لخدمته ، كان يدور على غرف طلاب العلم بمفرده للاطلاع على أحوالهم وأساليب معيشتهم ، والوقوف على مدى عنايتهم بالدرس والمطالعة ، وكان يحث الكسالى ويشوقهم ، ويمدح النشاط ويمنح