تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1165

مساهمون:

ص١١٦٥
المتفوقين في الامتحان جوائز قيمة وكان يوصي الكل بالاخلاص في العمل والالتزام بتقوى اللّه تعالى ، ولم يسمع عنه رغم كثرة من كان يعيل به من الطلاب أنه رد طالبا أو كسر خاطرا أو أخجل انسانا ، ولذلك كان الكل ينظرون اليه نظرتهم إلى الأب الرؤوف . وهكذا ظل كالطود الأشم يدير ذلك الكيان ويدرأ عنه المخاطر ويرد عنه غائلة العدو ، رغم الكوارث والهنابث التي كانت تنزل بالشعب الإيراني المسلم على يد حاكمه الجبار يوما بعد يوم ، ولا سيما رجال العلم والصلاح ، فكان يرى كبار العلماء من زملائه يعانون آلام النفي والسجن ، ويعاملون بمنتهى القسوة ، ويدس لهم السم في المنافي ويموتون خنقا في السجون ، ويرى السفور وقد فرض على المحجبات وذوات العفة والنجابة فرضا ، وطلاب الدين يساقون إلى الخدمة العسكرية زرافات ووحدانا والخمور تباع علنا حتى في المدن المقدسة كخراسان وقم وبالقرب من المراقد الطاهرة ، وعزاء سيد الشهداء وزيارة قبور آل محمد بالعراق وغيره محظورة يعاقب عليها ، وهكذا هتكت الأعراض وديست الحرمات ، وأخيرا واقعة خراسان التي قتل فيها الألوف من العلماء والسادة والأشراف والزوار الغرباء في ( مسجد گوهرشاد ) الملاصق لحرم الرضا عليه السلام حين دعوا للاجتماع بخديعة ووجهت المدافع عليهم فدفنتهم تحت الأنقاض ظلما وعدوانا . . . لقد كان يرى ذلك كله بعينه وقلبه يقطر دما لأنه لا يستطيع دفع الضر ، وكان الوحيد بين العلماء حيث لم يتعرضوا له شخصيا وكانوا يبدون له الاحترام ظاهرا ويجاملونه ، وكان يحافظ على هذه الشكليات ليدفع بها الشر عن الباقين في بعض الحالات ، وصار يرغب للعزلة ويروي عن الناس لأنه يرى ما يحل بهم ولا يقدر على مساعدتهم ، وهكذا إلى أن مرض وتغلبت عليه العوارض وتوفي في ليلة السبت ( 17 ) ذي القعدة سنة 1355 ه فثلم الاسلام بموته ، وخسر المسلمون به زعيما كبيرا ، وركنا ركينا ، وداخل النفوس من الخوف والهلع ما لا مزيد عليه إذ كانوا يعتصمون به ويستظلون بظله ، وقد جرى له تشييع عظيم قل