تحت يده ، بل ائتمن بعض أصحاب المتاجر من الصلحاء فكانت تحول اليه وتجتمع عنده ويصدر المترجم له أمره بتوزيعها من قبله على مستحقيها وسائر المشاريع المخصصة لها وقد آزرته الحكومة يومئذ فقصده السلطان أحمد شاه آخر ملوك القاجاريين إلى قم مع حاشيته للتعرف عليه وتهنئته في نجاحه في مسعاه حول تأسيس الحوزة العلمية .
سمت مكانة الحائري في نفوس الشعب الإيراني المسلم وغيره ، وغطت شهرته علماء إيران على الاطلاق ، وصارت له حوزة علمية يعتد بها ، وكيان تعقد عليه الآمال وصار كعبة الوفاد ، وصارت قم شرعة الوارد ونجعة الرائد ، وثنيت له وسادة الزعامة وألقيت اليه مقاليد الأمور ، وأناط به أهل الحل والعقد ثقتهم وأجمعوا على تقديمه وتعظيمه .
وقد اتفقت بعض الوقائع والحوادث في أوائل هجرته إلى قم ساعدت على دعم شخصيته وبناء كيانه وابرازه إلى الوجود كزعيم روحي له وزنه ومقامه ، منها ورود زعماء الدين ومراجع التقليد في النجف الأشرف يوم ذاك عليه وبقاؤهم عنده في قم ، وذلك أن الحجة المرحوم الشيخ مهدي الخالصي عندما نفته الحكومة العراقية في ( 12 ) ذي القعدة سنة 1341 توجه إلى إيران بدعوة منها ، كما توجه إليها الحجج السيد أبو الحسن الاصفهاني ، والميرزا محمد حسين النائيني ، والسيد علي الشهرستاني ، والسيد عبد الحسين الحجة وغيرهم من العلماء الذين وقفوا موقفه واحتجوا على تبعيده فنفي البعض منهم أيضا ، واحتج الآخرون على نفيه فخرجوا مغضبين . وقد زار الخالصي قم وتوجه إلى خراسان فسكنها إلى وفاته كما يأتي ، وتفرق الآخرون في البلاد أما الاصفهاني والنائيني والشهرستاني فقد هبطوا قم وحلوا ضيوفا على الحائري وكان الأولان يومئذ أكبر علماء النجف وأشهر مراجعها ، وقد رحب بهما الحائري كل الترحيب ، وأنزلهما منزل العزة والكرامة ، كما عني بهما الشعب الإيراني وعلى رأسه حكومته ، وعلى رأسها ملكها السلطان أحمد شاه القاجاري ، فاستقبلا من الحدود من قبل مختلف طبقات الشعب ، وفي طليعتها العلماء والمسؤولون ، وأمر الحائري رجال
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1160
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٦٠