في سنة 1337 والشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي في سنة 1338 وشيخ الشريعة الاصفهاني في 1339 اتجه اليه عدد من المقلدين وحاز ثقة العامة فضلا عن الخاصة ، لما أسلفناه من تأييد الميرزا الشيرازي له .
وفي رجب سنة 1340 هبط مدينة قم المشرفة ( دار الايمان ) ومثوى فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم وأخت الإمام الرضا عليهما السلام ، بدعوة من بعض رجال العلم فيها رغبة في إحياء أمرها الغابر وإعادة مجدها الداثر « 1 » فنظم من كان فيها من طلاب العلم تنظيما عاليا ، وأعلن عن عزمه على جعلها مركزا علميا يكون له شأنه في خدمة الاسلام وإشادة دعائمه ، وأخذت الحقوق الشرعية والهبات تتوالى عليه من من البلدان الإيرانية فوسع العطاء على الطلاب والعلماء ، وبذل عليهم بسخاء ، وسن نظاما للدراسة وقرر ترتيبا مقبولا للاشراف على تعليم الطلاب واجراء الامتحان السنوي ، وأكثر من الترغيبات بغية جلب الناس وادخال من يرغب في هذه الحضيرة الروحية ، والناس يومئذ ذوو عقيدة راسخة وايمان ثابت ، واهتمام بشأن الدين ورجاله واحترام لحملته وطلابه فتقاطروا اليه من كل حدب وصوب ، وغصت المدارس بآهليها وزاد عدد الطلاب والعلماء في أوائل هجرته إليها على الألف وقام بأعباء اعاشتهم وتنظيم أمورهم بهدوء وحكمة ، وقد أبدى كياسة وكفاءة ، ودلل على عقلية جبارة ، ونفس كبيرة وصدر رحب ، ولم يكن ليكنز الأموال الطائلة من الحقوق الشرعية عنده أو
هامش
( 1 ) لمدينة قم أهمية تاريخية فهي من بلاد التشيع القديمة المهمة ، ولآل محمد عليهم السلام فيها أنصار ومحبون ، وفقهاء أثبات ورواة ثقات ، ففي ( البحار ) : روي عن عده من أهل الري أنهم دخلوا على أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام وقالوا نحن من أهل الري فقال :
مرحبا باخواننا من أهل قم فقالوا : نحن من أهل الري فأعاد الكلام قالوا ذلك مرارا وأجابهم بمثل ما أجاب أولا ثم قال : إن اللّه حرما وهو مكة وان للرسول حرما وهو المدينة وان لأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ، وان لنا حرما وهو بلدة قم ، وستدفن فيها امرأة تسمى فاطمة فمن زارها وجبت له الجنة . وأمثال ذلك في أخبار أهل البيت عليهم السلام كثير .