مني ههنا - وأومئ صلى الله عليه وبارك وسلم إلى حلقه - .
فقال عبادة : إذا كان ذلك فإلى من يا رسول الله ؟
فقال صلى الله عليه وبارك وسلم : عليكم بالسمع والطاعة للسابقين من
عترتي والآخذين من نبوتي ، فإنهم يصدونكم عن الغي ويدعونكم إلى الخير
وهم أهل الحق ومعادن الصدق ، يحيون فيكم الكتاب والسنة ويجنبونكم الإلحاد
والبدعة ويقمعون بالحق أهل الباطل ، لا يميلون مع الجاهل " 1 .
فهل كلهم ثقة مؤتمن ؟
* لقد صرح أمير المؤمنين عليه السلام - في كلام له - بكذب بعض
الأصحاب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسلم روى ذلك سبط ابن الجوزي
حيث قال : " ومن كلامه في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبه قال
الشعبي : حدثني من سمع عليا عليه السلام وقد سئل عن سبب اختلاف الناس
في الحديث ، فقال عليه السلام : الناس أربعة ، منافق مظهر للإيمان [ و ] مضيع
للاسلام [ وقلبه يأبى الإيمان ] لا يتأثم ولا يتحرج ، كذب على رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فلو علم الناس [ حاله ] لما أخذوا عنه ولكنهم قالوا " صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! " فأخذوا بقوله ، وقد أخبر الله عن المنافقين
بما أخبر ووصفهم بما وصف ، ثم إنهم عاشوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة
والدعاة إلى النار بالزور والبهتان فولوهم الأعمال وجعلوهم على رقاب الناس
فأكلوا بهم الدنيا ، وإنما الناس تبع للملوك إلا من عصمه الله عز وجل . .
هذه رواية الشعبي ، وفي رواية كميل بن زياد عنه أنه قال :
إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا
هامش
( 1 ) توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل - مخطوط .