وممن روى ذلك ابن سعد والحاكم والطبري ، وجماعة من شراح البخاري
وابن عبد البر وابن الأثير . . ونحن نكتفي برواية ابن سعد حيث قال : " أخبرنا
هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : تزوج
رسول الله " ص " أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبه
( أشبهم . ظ ) ، قال : فلما جعل رسول الله " ص " يتزوج الغرائب قالت عائشة
قد وضع يده في الغرائب ، يوشكن أن يصرفن وجهه عنا ، وكان خطبها حين
وفدت كندة عليه إلى أبيها فلما رآها نساء النبي " ص " حسدنها فقلن لها : إن
أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك ، فلما دخل وألقى الستر
مد يده إليها فقالت : أعوذ بالله منك ، فقال : أمن عائذ الله ، الحقي بأهلك .
أخبرنا هشام بن محمد ، حدثني ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي
عن أبيه - وكان بدريا - قال : تزوج رسول الله أسماء بنت النعمان الجونية ،
فأرسلني فجئت بها ، فقالت حفصة لعائشة - أو عائشة لحفصة - أخضبيها أنت
وأنا أمشطها ، ففعلنا [ ففعلن ] ثم قالت لها إحداهما : إن النبي " ص " يعجبه من
المرأة إذا دخلت عليه أن تقول : أعوذ بالله منك ، فلما دخلت عليه وأغلق الباب
وأرخى الستر مد يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك ، فقال بكمه على وجهه
فاستتر به وقال : عذت معاذا - ثلاث مرات - .
قال أبو أسيد : ثم خرج علي فقال : يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين
- يعني كرباستين - فكانت تقول : أدعوني الشقية .
أخبرنا هشام بن محمد السائب ، حدثني زهير بن معاوية الجعفي : أنها ماتت
كمدا " 1 .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 8 / 145 .