وقال عمر لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه ابن عبد البر
بإسناده : " أقلوا الرواية عن رسول الله " ص " وأنا شريككم . قال ابن عبد البر :
وهذا يدل على أن نهيه عن الاكثار وأمره بالإقلال من الرواية عن رسول الله " ص "
إنما كان خوف الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 .
* وكذب عوف بن مالك الصحابي قوما من الصحابة فكذبهم عمر كذلك
فقد روى ابن أبي الحديد في سيرة عمر : " حضر [ ت ] عند عمر قوم من الصحابة ،
فأثنوا عليه وقالوا : والله ما رأينا يا أمير المؤمنين رجلا أقضى منك بالقسط و [ لا ]
أقول ، ولا أشد على المنافقين منك ، إنك لخير الناس بعد رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فقال عوف بن مالك كذبتم والله ، أبو بكر بعد رسول الله خير
منه [ أمته ] ، رأينا أبا بكر ، فقال عمر صدق عوف والله وكذبتم ، لقد كان أبو
بكر والله أطيب من ريح المسك وأنا أضل من بعير أهلي " 2 .
* وكذبت جماعة من الصحابيات في قضية زفاف عائشة ، فقد أخرج أحمد
قائلا : " ثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن ابن أبي الحسين عن شهر ابن حوشب عن
أسماء بنت يزيد قالت : كنا فيمن جهز عائشة وزفها ، قالت : فعرض علينا النبي
صلى الله عليه وسلم لبنا ، فقلنا : لا نريده ، فقال النبي " ص " : لا تجمعن جوعا
وكذبا " 3 .
* ومما استفاض نقله : أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم
علمن إحدى زوجاته - حسدا منهن لها وعنادا للنبي " ص " - أن تستعيذ بالله
منه حين يدخل عليها ، كي ينتهي ذلك إلى تطليق النبي إياها .
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم 400 .
( 2 ) شرح النهج 12 / 36 .
( 3 ) المسند 6 / 459 .