قتل بعد مدة قصيرة من مقدمه . وقد أثبتنا خلافه فيما سبق .
وكما حصل للمؤرّخين وأصحاب الطبقات خلط كبير في تعيين سنة قدوم إسحاق إفريقية - وفي ترجمة حياته على الإطلاق - لذلك اضطربت الأنقال في تاريخ وفاته وأسبابها . وها نحن نورد هنا النصوص المروية في ذلك . قال ابن العذاري : " وفي سنة 279 ه / 892 م قتل إبراهيم الثاني بن أحمد من أهل إفريقية من قتل . فممّن قتل في هذه السنة إسحاق بن عمران المتطبّب المعروف " بسم ساعة " قتله وصلبه " - وهذا الخبر كنّا نعتمده لصحّة أنقال ابن العذاري غالبا لولا وجود ما يخالفه من الأحداث الدالة على وهن هذه الرواية . فقد ثبت أن إسحاق بن سليمان الطبيب الإسرائيلي الوافد على زيادة اللّه الثالث أنه " لازم إسحاق بن عمران وتتلمذ له " ولا تجوز تلمذته له إلا إذا عاش ابن عمران إلى زمان زيادة اللّه الأخير . وهو الأقرب للمعقول .
أما رواية ابن جلجل التي اعتمد عليها أيضا القاضي صاعد الأندلسي فإنها تجعل قتل إسحاق بن عمران بأمر من زيادة اللّه الأخير . وها هي بنصّها : قال ابن جلجل : " . . . ودارت لإسحاق مع زيادة اللّه بن الأغلب محنة أوجبت الوحشة بينهما حتّى صلبه ابن الأغلب ، وكان إسحاق استأذنه في الانصراف إلى بغداد فلم يأذن له . وكان إسحاق يشاهد أكل ابن الأغلب فيقول - كلّ هذا . ودع هذا - حتّى ورد على زيادة اللّه حدث يهودي أندلسي فاستقربه وخفّ عليه وأشهده أكله . فكان إسحاق إذا قال للأمير : اترك هذا لا تأكله ، قال الإسرائيلي : - يصعبه عليك - وكان بابن الأغلب علّه النسمة - وهي ضيق النفس - فقدّم بين يديه لبنا مريّبا . فهمّ بأكله . فنهاه إسحاق . وسهّل عليه الإسرائيلي فوافقه بالأكل . فعرض له في الليل ضيق النفس حتّى أشرف على الهلاك . فأرسل إلى إسحاق وقيل له : - هل عندك من علاج - فقال : - قد نهيته فلم يقبل منّي ، ليس عندي علاج . فقيل لإسحاق :
- هذه خمسمائة مثقال وعالجه ، فأبى حتّى بلغ إلى ألف مثقال ذهبا . فأخذها وأمر بإحضار الثلج وأمر الأمير بالأكل منه حتّى تملأ ثمّ قيّاه . فخرج جميع اللبن وقد تجبّن ببرد الثلج - فقال إسحاق : - أيها الأمير لو دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيها أهلكك بضيقة النفس . لكنّي جمّدته وأخرجته قبل وصوله - فقال زيادة
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 714
مساهمون: حسن حسني عبد الوهاب
ص٧١٤