تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
مزاجه أي تأثير حتّى أفسد أخلاقه فاجتهد طبيبه في معالجته . ويجدر بالذكر هنا أن إسحاق اخترع لمخدومه دواء مخصوصا مركّبا من أعشاب وعقاقير معلومة وهو ( الاطريفل ) واستعمله واشتهر باسمه . قال البكري : " وذكروا أن أحد بني الأغلب ( وهو إبراهيم الثاني ) أرق وشرد عنه النوم فعالجه إسحاق الذي ينسب إليه إطريفل إسحاق " " * "
( Theriaque Ishaq )
. ولقد اكتشف إسحاق غير ما نوع من أعشاب إفريقية وخواصّ ماهيتها وأبان أصنافها ومنافعه الطبية في تآليفه حسبما نشير إليه فيما بعد والغالب على الظن أنه كان يصحب الأمير في تنقّلاته في أنحاء البلاد الإفريقية وحتى في زياراته إلى صقليّة وكان يراقب صحّة مخدومه ويشرف على أكله . ويؤيده ما ذكره من نبات تلك الجزيرة والمعادن الموجودة بها وخاصّة بناحية " جبل النار " بها " * * " ( بركان إتنا
Etna
) . وبالمناسبة أقول إن ما زعمه الطبيب الفرنساوي ( لوسيان لوكلير ) في تاريخه للطب العربي " * * * " من أن إسحاق ألّف غالب تصانيفه الطبية في المشرق قبل قدومه إلى القيروان غير صحيح . والواقع يخالف هذا الزعم كما تثبته الفقرات القصيرة التي نقلها ابن البيطار عن تآليفه في الأعشاب والعقاقير فقد ورد فيها غير مرة أسماء بقاع ومدائن من إفريقية يصعب جدّ الصعب على بغدادي في ذلك العصر المتقدّم معرفتها بأعيانها لبعد المسافة وقلّة المواصلات وجهل أهل المشرق على العموم بأحوال الأصقاع المغربية . ويؤيّد ما ذهبنا إليه أمر آخر وهو أن إسحاق قدم جانبا كبيرا من مصنّفاته الطبية والفلسفية إلى أشخاص إفريقيين معينين بأسمائهم مثل : العباس وكيل الأمير إبراهيم بن الأغلب ، ومنهم سعيد بن توفيل طبيب أحمد بن طولون أمير مصر ، ولا مشاحة أن مراسلته إلى هذا الطبيب الأخير إنما كانت من إفريقية لا من بغداد . كما ستراه عند وصف مؤلفاته . وكأن الذي حمل الحكيم الفرنساوي على القول بهذا الزعم هو اعتقاده أنّ إسحاق جاء إلى القيروان في ولاية زيادة اللّه الأخير وأنه
هامش
( * ) مسالك البكري ص 679 . ( * * ) جامع المفردات لابن البيطار : 1 : 113 . ( * * * )Dr . Lucien Leclerc , Histoire de la Medecine Arabe , 1 : 408 .