الطب عن أبيه وغيره حتى اشتهر به وصار من الأطباء المباشرين للصناعة في آخر أيام والده . ويظهر أنّه كان له اختصاص بالوزير عبد اللّه الصائغ رئيس الدولة في مدّة آخر الأمراء الأغالبة . وقد غفل أصحاب التراجم عن ذكره . اللهم إلا ما قاله الخشني " * " وابن العذاري استطرادا " * * " والذي نعلمه عنه أنه التحق بخدمة ملوك الدولة الفاطمية لأول ظهورهم بالقيروان وقد حصلت له عندهم حظوة ونفوذ كلمة . أما وفاته فيحتمل أنها كانت أواسط القرن الرابع للهجرة .
له : ولإسحاق بن عمران مؤلّفات كثيرة في المادة الطبية وفي الفلسفة والعلوم الطبيعية .
ذكر منها ابن أبي أصيبعة البعض وغفل عن الآخر أو لم يقف على تسميته . وهاك ما عرفناه منها :
1 - " الأدوية المفردة " .
في وصف النباتات والمعادن والعقاقير التي تركب منها الأدوية مع بيان كيفية تحضيرها واستعمالها . وهو أقدم الأصول العربية الموضوعة في هذا الفن . وقد كان يعتمد كثيرا عند الأطباء والصيدليين الذين جاءوا من بعده على اختلاف البلاد .
ويظهر أن نسخه كانت منتشرة في الأصقاع العربية . وهو اليوم في حيّز العدم ولم نكن نسمع بوجوده . غير أن ابن البيطار الأندلسي نقل إلينا منه عدة جمل قصيرة في كتابه " جامع المفردات " وقد ورد ذكره فيه أكثر من مائة وخمسين مرّة 3 .
2 - " العنصر والتّمام " في المادة الطبية 4
.
وهو أطول مصنفاته . ألّفه باسم مخدومه الأمير زيادة اللّه الثالث حسبما ذكره ابن البيطار 5 وليس له أثر اليوم .
3 - " المالنخوليا " .
في وصف مرض الوسواس ويعرف أيضا بالمرض السوداوي وطريقة معالجته .
قال ابن جلجل في حقّه : " لم يسبق إلى مثله " وهذا التأليف هو الوحيد الموجود الآن
هامش
( * ) طبقات الخشني ص 231 .
( * * ) البيان المغرب [ 1 : 146 ] .