تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
لبيت الحكمة الإفريقية بحثا مستفيضا جعلناه مقدمة لهذا الفصل " * " . وربما أبعدنا كثيرا عن ترجمة إسحاق وهي المقصودة بالذات هنا . لكن الأمر الذي نحاوله - مع فقدان المصادر الكافية - وهو إثبات أن هذا الطبيب الفيلسوف ربّما كان من المشيرين على الأمير بإنشاء هذه الدار لأنّا نرى إبراهيم أمر باتّخاذها في تلك الآونة - يعني في حدود سنة 264 ه - وهي السنة التي انتهى فيها من تعمير رقّادة ، كما يهمّنا من ناحية أخرى أن نثبت أن إسحاق بن عمران كان له أوفر نصيب في نشر علوم الحكمة والفلسفة في البلاد الإفريقية وانتشارها بها على يديه . فقد قال معرّفوه " كان إسحاق طبيبا حاذقا متميزا بتأليف الأدوية المركّبة بصيرا بتفرقة العلل . أشبه الأوائل في علمه وجودة قريحته . . . وبه ظهر الطبّ ( العلمي ) بالمغرب . وعرفت الفلسفة " " * * " وقال صاعد الأندلسي : " وممّن اشتهر بعلم الطبّ وسائر العلوم المستنبطة من العلم الطبيعي إسحاق بن عمران المعروف بسم ساعة وكان مقدما في جودة القريحة وصحّة العلوم . وهو الذي ألّف بين الطبّ والفلسفة بديار المغرب " " * * * " . ولو لم يكن إلا هذه الجملة في ترجمته لكانت كافية وحدها لإبانة الغرض الذي نرمي إليه . إذ إنّا نجد جماعة من الأطباء والحكماء المعاصرين ممّن كانوا يعيشون معه في بلاط الأغالبة برقّادة أخذوا عنه وتلقّوا منه من ضمنهم : ابنه علي والطبيب زياد بن خلفون . وإسحاق بن سليمان الإسرائيلي الطبيب الوافد من مصر . وأبو بكر محمد بن الجزّار وأبو سعيد بن الصيقل الفيلسوف . وغيرهم حسبما نذكره في تراجمهم . ولا مراء أن إسحاق خدم إبراهيم الثاني بصناعته ونصح في عمله . وكان هذا الأمير مبتليا - في آخر أمره - بمرض السوداء المعروف عند قدماء الأطباء ( بالملنخوليا
Melancolia
) وكان يصحبه أرق تألّم منه طول حياته وقد أثر في
هامش
( * ) تراجع ص 645 - 686 من المجلّد الثاني . ( * * ) طبقات ابن جلجل ، ص 85 . ( * * * ) طبقات الأمم : ط بيروت 1912 ، ص 60 .