تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩

- 484 - ابن عمران

إسحاق بن عمران المعروف ب " سمّ ساعة " . أول طبيب إفريقي يستحقّ هذا الاسم بكلّ ما في معناه من علم واسع وحذق بالصّناعة العلمية وخبرة تامّة بأصول الأوائل وأقوال الفلاسفة اليونانيين وغيرهم ، وإحاطة بما وصلت إليه العلوم البشرية من رقيّ في مهد الحضارة العباسية في بغداد . وهو طبيب بغداديّ الولادة والنشأة والدراسة ، مسلم النحلة وإن توهّم بعضهم أنّه يهوديّ لما في اسمه من شبه بالألقاب الإسرائيلية . ومن دواعي الأسف أننا لا نعلم عن دراسته الأولى ببغداد وتلقيه الفلسفة والطب والعلوم الطبيعية إلا القليل التافه . لكن ما وصل إلينا من مصنّفاته يجعلنا نجزم بقيمة ثقافته وملكاته الواسعة . ولا نشك أنه تلقّى في حداثته على علماء أعلام في بغداد وقد بلغت مدرستها الطبية وقتئذ أقصى حدود المعرفة . ومن الجائز أنه أخذ عن بختيشوع بن جبرائيل وحنين بن إسحاق العبادي ومن كان في طبقتهما . وربّما كان في أثناء دراسته يختلف إلى بيت الحكمة العباسية الأمر الذي سمح له بعد حين في الانتصاب لمباشرة الصّناعة في دار السلام . وقد اشتهر فيها وفي ضواحيها باسم " سم الساعة " وكأنها إشارة لما يظهر من سرعة تأثير الأدوية التي كان يصفها للمرضى . وإنّا نعلم في تلك الآونة أنه كان يختلف إلى مدينة سرّ من رأى ( سامرّا ) وما جاورها من القرى لزيارة حرفائه . وفي تلك الأثناء دعي من طرف الأمير الأغلبي للانتقال إلى إفريقية فرحل إليها في الظروف التي سنذكرها .
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 709 | حسن حسني عبد الوهاب