ترجمة الشيخ إبراهيم بن محمد بن قشاش الصفاقسي - المتوفى سنة 323 ه - أنه كان يعدّ الحلوى والدهن والطيب فإذا كان يوم العيد ذهب بكل ذلك إلى دمنة ( صفاقس ) فيطيب به أهل البلاء ، ويجعل الحلوى بين أيديهم ، فما زال يطعم هذا وهذا حتّى يعمهم جميعا ، ويقسم بينهم الذي بقي ، ثم يرجع إلى داره " * " .
وما من تونسي إلا يعلم عناية الصفاقسيين خاصة بشؤون بلدهم ، وتعلّقهم به ، وتسابقهم إلى أعمال البرّ المشكورة ، وحميتهم القومية في الدفاع عن مصالح مدينتهم الفيحاء الجادّة في العمل .
ويغلب على الظن أن هذه الدمنة لم يتعطل الانتفاع بها إلا بعد الزحفة الهلالية لاختلال الأحوال واضطراب الأمور كما أسلفنا آنفا .
ولا يفوتنا - ونحن بصدد الكلام على صفاقس - أن نذكر أنها أنجبت طبيبا ماهرا عاش في القرن الخامس للهجرة ، ممن غفل عن ذكره الأخباريون ، وهو :
( عمر بن محمد بن إبراهيم البكري ) الذي تعاطى المهنة في بلده ثم انتقل إلى مصر وأقام بها مكرما إلى أن توفي عن سن عالية في ربيع الأول سنة 550 ه / 1155 م ، قال في حقه الحافظ السلفي : " له خبرة شاملة بالطب ، وكان من أهل الأدب ، وله بعلم الكلام أنس تام " * * " . . . " .
دمنة تونس
ومدينة تونس من منشآت العرب ومحدثاتهم أيضا ، ولم تكن قبل فتحهم للبلاد إلّا قرية حقيرة لا يؤبه بها ، بما لا يبلغ عدد قاطنيها الثلاثمائة نسمة بمثابة أريانة ومنوبة من قرى حضرة تونس أو أقلّ .
نعم ، ورد اسمها الفينيقي الأصل (
Thunes
- تونس ) بين القرى التي كانت موجودة في عصر القرطاجنيين ثم في عصر الرومان والروم البيزنطيين ، إلا أنها لم
هامش
( * ) رياض النفوس [ 2 : 201 ] .
( * * ) معجم البلدان لياقوت 5 : 87 نقلا عن معجم المشيخة لأبي طاهر السلفي . [ معجم السفر ص 230 - 231 وأرّخ المؤلف وفاته - نقلا عن ياقوت - سنة 505 ه والتصويب من المصدر المذكور ] .