تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
جاء في كتب التاريخ أن الأمير أحمد هذا أمر قاضي تلك الجهة وهو ( علي بن سالم البكري ) " * " بتمصير صفاقس ، بعد أن أمده بالمال ورسم له خطة العمل ، أقبل القاضي على تأسيس معالمها الرئيسية وبنى المسجد الجامع في وسط الخطة على ما جرت به العادة المعمارية عند العرب من لدن الفتح ، ثم اختطّ أسواقا للتجارة والصناعات والمهن حول الجامع ، ثم نهج المسالك للمرور والشوارع ، تاركا بينها المساحات الكافية لإنشاء الأهالي منازلهم ، ثم أدار بالجميع سورا متينا من الطوب المطبوخ ( الآجر ) وتتخلل السور أبراج تحصينا للمدينة من كلّ مهاجمة بحرية كانت أو برية ، وكان ابتداء التخطيط في سنة 242 أو في التي بعدها ، حتّى إذا وافى الأمير أحمد أجله - سنة 249 ه - كانت صفاقس من المدائن الكبيرة المعدودة في البلاد " * * " ، لا سيما وقد اكتنفها من جهاتها البرية الثلاث بساتين معتنى بها لزراعة مختلف الأزهار العطرية ، وأجنّة لغراسة أنواع الفواكه ، ومن وراء الجميع غابات مكتظة بشجر الزيتون تمتدّ مدّ البصر أميالا وأميالا حتى صار زيتها الرفيع مما ترتفق به المراكب والسفن إلى المشرق والمغرب على السواء . وقد أطلنا الكلام في تصوير هذا التخطيط ليعلم أن إنشاء ( دمنة ) صفاقس قد كان مع بقية المحدثات حين تعمير المدينة ، ولا شك أنها كانت على طراز دمنة القيروان ودمنة سوسة . وفي اعتقادنا أن ما كان جاريا في هذين المستشفيين كان واقعا في مستشفى صفاقس من معونة أفراد الشعب للمرضى المقيمين به ، فقد حكى المالكي في
هامش
( * ) علي بن سالم البكري . من بكر وائل ، بطن من قبيلة ربيعة ، وهو من أصحاب سحنون بل هو ابنه من الرضاعة ، أرضعته أم محمد بن سحنون مع محمد وهو جدّ الولي الشيخ أبي إسحاق دفين جبنيانة ، وقرأ بالقيروان وبرع في العلوم الدينية ، فولّاه سحنون قضاء جهة صفاقس والنظر في أسواقها . حدود سنة 234 - وكان عدلا في أحكامه ذا دنيا عريضة ومنازل كثيرة وهو الذي بنى الرباط المعروف الآن باسم ( المحرس ) وكان يسمّى قديما ( محرس علي ) نسبة إليه ، وتوفّي في حدود 285 ه [ المدارك 4 : 406 ] . ( * * ) اللبيدي : مناقب الجبنياني [ ص 3 - نشر إدريس ] ، مسالك البكري ص 669 ، رحلة التجاني ص 68 - 69 ، نزهة الأنظار [ 2 : 171 وما بعدها ] .