تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وفي كتب التراجم نصوص كثيرة تشير إلى إسعاف المياسير من أهل البرّ والمعروف لمن كان يقيم بالدمنة من المرضى والمصابين ، وفيما أوردنا ما يكفي للدلالة على عناية الحكومة العربية - في مختلف العصور - وكذا اهتمام أفراد الأمة بمستشفى العاصمة القيروانية .

دمنة سوسة

كان لمدينة سوسة - بالساحل التونسي - مكانة ممتازة في عصر الدولة الأغلبية ، وذلك بسبب موقع مرفئها البحري من ناحية ، ومن أخرى لقرب مسافتها من العاصمة - القيروان - ومجاورتها لأرضها ، ولم تكن سوسة قبل ذلك العهد إلا مرسى بسيطا تقطنه طائفة من البحريين الضعفاء ممن يعاني صيد السمك ، ويتعاطى البعض منهم مهنة فلح الأرض والاتجار ، ويرجع هؤلاء السكان بأصولهم إلى الأفارقة - ذلك المزيج من البربر الفينيقيين والرومان والروم . ولا ننسى أن سائر المرافىء الحربية التي استعملها العرب من حين فتحهم لإفريقية إنما كانت في شمال البلاد ، أعني : مرسى تونس ومرسى ( نوبة ) الكائنة في الجهة الغربية من شبه جزيرة شريك " * " منها كانت تصدر الغزوات البحرية طوال عصر الولاة الأمويين . ولا نزاع أن هذه المواني الحربية كانت بعيدة عن القاعدة السياسية للبلاد - يعني القيروان - بعدا يحرم الأمراء المتولين من مراقبة إنشاء السفن وتنظيم الأساطيل وإعداد الحملات الجهادية التي اعتزموا تسييرها في عرض البحر المتوسط الغربي . لهذا السبب الأساسي نرى الدولة الأغلبية من أول قيامها توجه كامل عنايتها إلى تجهيز مرسى سوسة تجهيزا قويا وتبادر إلى جعله في مقدمة المرافىء البحرية الإفريقية الأخرى ، وقد اتّخذت بها دار صناعة كبيرة لإنشاء السفن الحربية لما عقدت النيّة عليه من مدّ سلطانها إلى العدوة الشمالية وامتلاك جزائر البحر ، وأقل ما هنالك ردّ غارات البيزنطيين البحرية .
هامش
( * ) نوبة - مرسى حربي كان بالمكان الذي به الآن ضريح سيدي داود النوبي وبه المعمل المشهور لصيد سمك التن وتصبيره .