يقينا منهم طبيب الأغالبة المشهور ( زياد بن خلفون ) المتقدم ذكره ، كان يخرج في أيام معينة إلى الدمنة فيزور من بها وكذا من " بدار الجذماء " للكشف عن المصابين وتتبع سير مرضهم وعاهاتهم .
أما فقهاء البدن - وهم كثيرون بالقيروان - فكانوا يزورونهم ويعتنون بالمرضى احتسابا للّه ورجاء مرضاته .
يضاف إلى ما تقدم أن الدمنة كان يشرف على سيرها حفظة قيّمون مهمتهم السهر على نظامها وعلى راحة المقيمين بها ومراقبة من يزورها من أهل الخارج ، كما نعلم أن نساء زنجيات من السودان كنّ يخدمن المرضى ويقمن بشئونهم الضرورية في الغرف وخارجها " * " .
وليس لدينا ما يفيد من أين كان ينفق على القيام بمهمّات " الدمنة " ؟ فهل كان لها نصيب من بيت المال ؟ أم هي تعيش مما يتبرّع به أهل الخير من الصدقات والإحسان ؟ هذا ما لم نعثر على ذكره ولا الإشارة إليه .
وقصارى ما نعلمه أن الأمراء كانوا يوزّعون بأنفسهم العطايا الوافرة على أهل الدمنة أو يرسلونها إليهم مع مواليهم وأتباعهم ، وكذلك كان يفعل أهل الفضل والخير إذ يتبرعون دواما واستمرارا بصدقات من المال ومن الأطعمة من لحم وزيت وخبز على من بها .
أما بنو الأغلب فكانت عنايتهم متّجهة بصورة مخصوصة إلى الدمنة من أيام زيادة اللّه الأكبر ، وقد جرت عادتهم من ذلك العهد على تخصيصها بالزيارة في أيام المواسم والأعياد الشرعية ويخصّون من بها بالإحسانات الكثيرة . قال المالكي " * * " :
" وكان أمراء بني الأغلب يأتون ( من العباسية ) مع وجوه الناس ليلة النصف من شعبان وليلة نصف رمضان إلى جامع القيروان ، ويكون فيهما من الصدقات أمر كثير ، ثم يخرجون من المسجد الجامع إلى " الدمنة " ويزورون من بها . . . " وقال التجيبي :
هامش
( * ) رياض النفوس [ 1 : 141 ] .
( * * ) رياض النفوس [ 1 : 411 - 412 ] .