ويستفاد من بعض نصوص التراجم أنه كان يوجد حمّام مستقل يغشاه أهلها لتطهير أبدانهم .
ومن المعلوم أن الحمامات العمومية كانت موفورة في القيروان ، وقد ذكر البكري " * " - في القرن الخامس - أن عددها يبلغ ثمانية وأربعين حمّاما عدا ما كان منها في بيوت السّراة والأعيان ، وحمام الدمنة كان يستمد الماء اللازم من بئر عميقة واسعة موجودة في داخل بنائها .
والظن الغالب أنه كان يوجد في دمنة القيروان . كما في سواها من المرستانات - صهريج ( ماجل ) تتجمع فيه مياه المطر ، تستعمل طول السنة للشراب وطبخ الأطعمة ، ووجود هذه المواجل سنة مألوفة في سائر الأبنية الإفريقية . كما في المحارس والرباطات " * * " وما زال اتخاذها سنّة متّبعة في دور السكنى في سائر المدائن والقرى ، وحتّى في البادية .
وخلاصة القول أن الدمنة كانت تشتمل على ما يحتاج إليه من المرافق الضرورية وأن لها جهازا قائما بذاته ، كافيا في ذلك الوقت للغاية المطلوبة منه .
وفي تقديرنا أن عدد الغرف المعدّة للمرضى بالدمنة كان لا يتجاوز الثلاثين غرفة ، يشغل كلّ واحدة منها المريض الواحد والمريضان أو أكثر ، وفي تقديرنا أيضا أن مساحة كلّ غرفة كانت ستة أذرع طولا في أربعة عرضا ، أو ما يقرب مما ذكرنا .
أعوان الدمنة
ومما لا شك فيه أن أطباء البلد ، وكذلك " فقهاء البدن " كانوا يباشرون مرضى الدمنة ويتفقدونهم ويصفون لهم من الأدوية ما يناسب علاجهم ، ونعرف
هامش
- مرض آخر ، ولذلك كنت تجد جميع أمم البحر الأبيض المتوسط قد اتّخذت ضد سريانه وسائل شتى من أهمها عزل المصابين به في ملاجئ خصوصية ، خوفا من تسرب عدواه إلى الأصحّاء من السكان ، وقد عرفت هذه الملاجئ في الممالك الإفرنجية باسم( Leproserie )أي " دار الجذماء " .
( * ) المسالك [ ص 678 ] .
( * * ) رياض النفوس [ 1 : 427 ] .