الغالب على الظن ، والذي نعلمه يقينا أنه ترك ولده ( يوحنا بن ماسويه ) الذي اشتهر في الصناعة الطبية وحاز بعد أبيه شهرة تامّة في بغداد أيام الرشيد والأمين والمأمون والمتوكّل .
فهذا ما وصلت إليه معرفتنا عن الأطباء والعلماء الذين استوطنوا القيروان في القرن الثاني .
فقهاء البدن :
وإنما كان قبل ذلك وبعده في إفريقية أناس من المنتسبين إلى علوم الدين ومن رجال الجيش يتعاطون شيئا من التطبيب بما اضطلعوا به من التجربة وأخذوه بالتقليد الموروث ، وكان هؤلاء المتطببين يطلق على كلّ منهم اسم " فقيه البدن " وقد ساق لنا أصحاب التراجم الإفريقيون - مثل أبي العرب والمالكي والدباغ وابن ناجي - جملة من أسمائهم ضمن التعريف بهم ، فيقول ابن ناجي مثلا في ترجمة أبي الأسود موسى القطان : " . . . وكان فقيه البدن بعني طبيبا " " * " وكذا في ترجمة :
دحمان بن معافى " * * " ونصر بن فتح " * * * " وسواهم .
وليس من شك أن مثل هؤلاء المتطببين كانوا موجودين بين الأجناد يباشرون المرضى والجرحى من المقاتلين في ميادين الغزوات والحروب ، غير أنّا لا نعلم كثيرا ولا قليلا عن مدى معلوماتهم الطبية ، ولا عن وسائل علاجهم غير ما ذكرنا من خبرتهم بالفصد والكي وجبر العظام المكسورة بما ألفوه من المعالجة من قديم الزمان . وبديهي أنه كان يوجد أيضا بمدائن إفريقية ( فقيهات البدن ) مماثلات للرجال المتطببين وهنّ من نساء الفاتحين ومن جاء بعدهم من العرب ، فكنّ يعالجن أزواجهن وغيرهم من المصابين من أقاربهن بتضميد الجراحات بالأعشاب المناسبة والعقاقير المألوفة ، مما ورثن خبرته وتجربته عن أمهاتهنّ وعجائز العشيرة .
هامش
( * ) المعالم [ 2 : 335 ] .
( * * ) المصدر نفسه [ 2 : 320 ] .
( * * * ) المصدر السابق [ 2 : 340 ] .