تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
ومن الأسف الشديد أن تغمر حياة إبراهيم في ثنايا التاريخ ولم يعبأ بها أصحاب الأخبار المحلّيين كما يجب ، مع أنها صحيفة فخر لهذا القطر مدى الدهر ، ويكفيه شرفا دائما أن أنشأ جامعة " بيت الحكمة " بإفريقية ، فكانت مبعثا جديدا وعاملا قويا لنشر الثقافة الإسلامية في أصقاع المغرب وفي جنوب أوروبا . وإلى القارئ بعض ما وصفه به كبار المؤرّخين وفي مقدّمتهم ابن الأثير الجزري قال " * " : " كان إبراهيم عادلا ، حازما في أموره ، أمّن البلاد ، وشرّد أهل البغي والفساد ، وكان يجلس للعدل في جامع القيروان يوم الخميس والاثنين ، يسمع شكوى الخصوم ، ويصبر عليهم ، وينصف بينهم ، وكانت القوافل والتجّار يسيرون في الطّرق آمنين ، وبنى الحصون والمحارس على سواحل البحر ، حتى كان يوقد النار من سبتة فيصل الخبر إلى الإسكندرية في الليلة الواحدة . . . " . " وعزم على الحج فرد المظالم وأظهر الزهد والنسك ، وعلم أنه - إن جعل طريقه إلى مكّة على مصر منعه صاحبها ابن طولون فتجري بينهما حرب يقتل فيها المسلمون - فجعل طريقه على جزيرة صقلية ليجمع بين الحج والجهاد ، ويفتح ما بقي من حصونها ، فأخرج ما ادّخره من المال والسلاح وغير ذلك ، وسار إلى سوسة فدخلها وعليه فرو مرقع في زي الزهاد أول سنة 289 ه وسار منها في الأسطول إلى صقلية . . . وسار إلى " طبرمين "
( Taormina )
فاستعدّ أهلها لقتاله ، فلما وصل خرجوا والتقوا ، فقرأ القارئ بين يديه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . . .
فقال الأمير ، اقرأ :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . .
فقرأ القارئ ، فقال إبراهيم : اللهم ! إني أختصم أنا والكفار إليك في هذا اليوم وحمل معه أهل البصائر فهزم العدو ودخل معه المسلمون المدينة عنوة " . وتوغّل إبراهيم بجيوشه الجرّارة في العدوة الإيطالية مؤمّما مدينة رومة ، وكان قصده أن يسير منها بعد فتحها إلى القسطنطينية ، كما أكّد خبره ابن الأثير وغيره من المؤرخين لكن المقادير أبت ذلك .
هامش
( * ) الكامل في التاريخ [ 7 : 286 ] .