- 1 - إبراهيم الثّاني " 15 "
هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب ، تاسع الأمراء من آل بيته ، تولّى حكم إفريقية من سنة 261 إلى سنة 289 ه ( 874 إلى 902 م ) وكان في أول حاله شديد الطلب ، مولعا بمصاحبة العلماء الأجلّاء ، يميل بغريزته إلى العلوم الرياضية ولا سيما إلى الفلك منها مع إتقانه لعلوم الدين واللغة والأدب ، وينشد الشعر الرقيق ، وقد مرّ بك فيما سلف مشاركته الفعلية في مناظرة فحول العلماء ، وتوطّن في صغره جزيرة صقلية مدة وأتقن بها اللغة اللاطينية إتقانا لا بأس به .
وكان ذا شجاعة نادرة وإقدام عجيب ، وهو الذي أتمّ فتح مدائن صقلية الخارجة عن المسلمين ، وغزا جنوب إيطاليا واستولى على مقاطعتي أكمبرده - ( لمبارديا -
Lombardia
) - وقلورية ( كلابريا
Calabria
) ونازل بجيوشه في حملته الجهادية مدينة " كوسنته -
Cosenza
" وكانت غايته فتح مديمة " رومة
Roma
" لولا أن أدركه الأجل في حربه هذه .
وله منشآت جليلة في إفريقية منها مدينة ( رقادة ) وقد اتّخذها دارا لسكناه ، وبنى بها القصور والدور والمساجد والصهاريج الضخمة لماء الشراب ولسقي الحدائق الغنّاء التي تحيط بها ، وجلب إليها المياه العذبة في القنوات من مسافة بعيدة ، وفي رقادة استقبل سفارات من ملوك الإفرنج الأوروبيين ، ومن قياصرة القسطنطينية ، ومن ملوك السودان في أبّهة عجيبة ، وعلا صيته في ممالك البحر المتوسط حتى أن ملوك الإفرنج الغربيين ( القمامسة
Comtes
) متى عرضت لهم منازعات مع مخالفيهم من أمراء بلادهم الإيطالية كانوا يتوسلون بالأمير إبراهيم لفصل خلافاتهم الداخلية ، وقد وقع ذلك بالفعل مرات عديدة .
هامش
( 15 ) أسقط المؤلف الجوانب السلبية من سيرة إبراهيم بن أحمد وما ارتكبه من سفك للدماء .
وكان اعتماد المؤلف رواية ابن الأثير في الكامل ، وهي لا تذكر إلّا الجوانب الإيجابية فيه لأنها منقولة عن ابن شدّاد صاحب " الجمع والبيان " وهو سنّي متعصب على الفاطميين يبرز نقائصهم ويضرب عن مخازي خصومهم .