تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦

تراجم علماء بيت الحكمة

رأينا من المناسب ونحن نؤرخ لبيت الحكمة أن نلم بتراجم المشاهير الذين قاموا بتدريس العلوم به ، أو الذين يتوقّع أنهم كانوا يترددون عليه من العلماء والحكماء والأدباء ، وذلك بقدر ما تيسّر لنا معرفة اتصالهم به وانتسابهم إليه . ونبتدئ بتعريف مختصر للأمراء الثلاثة من بني الأغلب ، وهم الذين اجتهدوا في تأسيسه . وسهروا على إعداده والقيام بنفقاته ، وحرصوا طوال مدتهم على بقائه حيا ناميا إلى أن بلغ درجة الازدهار وأتى أكله الشهي النافع . ثم ننتقل إلى طبقة الوزراء ورجال الدولة الذين أنعشوا حركته وحضروا بأنفسهم مجالسه ، ثم نشير إلى أعلام الحكماء الذين قاموا بتدريس الطب والفلسفة به حتى علا صيته وانتشرت تعاليمه مع مصنفاتهم في غير البلاد التونسية ، ونختم الفصل بتراجم مختصرة للأساتذة الأدباء الذين بثوا بين طلّابه فنون الترسّل ورواية الدواوين المنقولة عن فحول الكتّاب والشعراء المعاصرين بالمشرق ، ومن ذلك كله يتّضح للقارئ أخبار كل واحد منهم ومقدار مشاركته فيه ، وما قام به في تشييد هذا الصرح العلمي ، وما كان لهذا الصرح من الأثر البالغ في انتشار الثقافة الإسلامية في أرجاء المغرب . ومن خلال تلك الأخبار يتبيّن للقارئ الكريم كيف ابتدأت حركة انتقال العلوم العربية إلى إفريقية والأندلس ، وما كان لها من الأثر العميق في رسوخ الحضارة الإسلامية بجميع مظاهرها العلمية والأدبية والفنية حتى عمّت فائدتها البلاد المغربية قاطبة ، فأصبحت بفضل ذلك من أشد الممالك العربية تمسّكا بالعروبة وتعلقا بأذيالها ، وباللّه التوفيق .