" ومن أعلام رجال الكلام في القيروان : أبو إسحاق ويعرف العمشاء ، يذهب إلى خلق القرآن ويناظر فيه المناظرة الشديدة ، وله في ذلك داعية ، وله لمّة وأصحاب وأحزاب في ذلك ، يجالسونه ويختلفون إليه ، صحب ابن عبدون القاضي وغيره من رجال العراقيين ، وهو اليوم على هذه الحال ( سنة 310 ه / 922 م ) .
وإنما سقت هذين الخبرين الأخيرين على سبيل الاستطراد للدلالة على انتشار طريقة المجادلات الكلامية في الوسط الإفريقي . في رقادة والقيروان - مثلما كان جاريا وقتئذ في العراق وفي سواه من الأقطار العربية الشرقية إذ أن الثقافة الشائعة فيها جميعا إنما كانت ثقافة واحدة ، مستمدة من أصل واحد في تعاليمها ومظاهرها وتقاليدها .
وكنت أحصيت العلماء الأفارقة من أهل الكلام والجدل في خلال القرن الثالث وأوائل الرابع فبلغ بي الإحصاء إلى نحو الثلاثين متكلما ، كما عددت من المعتزلة في العصر نفسه ما يقارب العشرين رجلا ، أتيت على أخبارهم ومواقفهم وأسماء مصنفاتهم - إن كانت لهم - في غير هذا المقال " * " .
هامش
( * ) ضمن فصول تأليفنا " كتاب العمر " [ القسم الأول الفصل الرابع / الجدل والعقائد ] .