تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
قال ابن الأثير : " . . . وسار إلى كسنتة
Cosenza
في أرض قلورية فجاءته الرسل منها يطلبون الأمان ، فلم يجبهم ، وكان قد ابتدأ به المرض ، وهو علّة الذرب ( الديسانتريا ) فنزلت العساكر على المدينة ولم يجدّوا في قتالها لغيبة الأمير عنهم ، فإنه نزل منفردا لشدّة مرضه ، وامتنع منه النوم ، وحدث به الفواق ، فتوفي ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من سنة 289 ه ( 26 أكتوبر 902 م ) فجعلوا الأمير إبراهيم في تابوت وحملوه إلى بلرم ، ومنها نقل إلى إفريقية ودفن في تربة أجداده بالقيروان رحمه اللّه . . . " . وقد أضاف ابن الأثير في ترجمته : " . . . وكان إبراهيم عاقلا ، حسن السيرة ، محبّا للخير والإحسان ، تصدّق بجميع ما يملك ، وأوقف أملاكه جميعها على أوجه البرّ ، وكانت له فطنة عجيبة في إظهار القضايا . . . " إلخ . * * *

- 2 - عبد اللّه الثاني

أبو العباس عبد اللّه الثاني ، ابن الأمير إبراهيم المتقدم ، تولى بتقليد من الخليفة ( المعتضد ) العباسي لما خرج أبوه مجاهدا إلى صقلية وجنوب إيطاليا ، وكان شهما عفيفا ، له عناية كاملة باللغة والأدب ، أخذ ذلك عن كبار شيوخ إفريقية كابن عبدون القاضي وعبد اللّه بن الأشج وغيرهما ، وفي صغره كان قلّده أبوه ولاية صقلية ، فسار فيها سيرة العدل والعفاف ، وهنالك اختلط بالرعايا الغير المسلمين فتعلّم لسانهم المتولد من اللاطينية . ولمّا قام بأعباء الإمارة الإفريقية اعتنى عناية كاملة بتنشيط العلوم وأسند إلى " بيت الحكمة " الذي أسّسه أبوه برقّادة علماء وحكماء آخرين . وفي خلال إمارته اشتدت وطأة دعوة الفاطميين على يد الداعي ( أبي عبد اللّه الصنعاني ) ولاقت من بربر ( كتامة ) أذنا صاغية فأخذت تنتشر بسرعة حتى أنها هدّدت ملك الأغالبة ، وحاول الأمير عبد اللّه قمع هذه الدعوة قبل امتدادها فلم يقدر عليها لارتدائها