بصبغة الدين ، وتمكّنها لذلك من نفوس عامة البربر ، فمال الأمير إلى سيرة التقشف ، وتحوّل إلى سكنى مدينة تونس ، وجلس للمظالم بنفسه ، وكتب إلى ولاة الجهات بالرفق في الرعية ، غير أن أيامه لم تدم إلا قليلا ، إذ تآمر عليه نفر من مواليه ووثبوا عليه في نومه وعجّلوا به ، فكانت ولايته سنة وخمسين يوما .
وقال ابن الأثير فيما نقل عمن تقدمه من الإخباريين : " كان عبد اللّه لبيبا ، أديبا شجاعا ، أحد الفرسان المذكورين مع علمه بالحرب وتصرّفها ، وكان عاقلا ، عالما ، له نظر حسن في الجدل " . . . ثم قال : " ولمّا ولي الأمر كتب إلى العمال كتابا يقرأ على العامة يعدهم فيه الإحسان والعدل والرفق ، ففعل من نفسه ما وعد به . . . وكان كثير العدل ، وأحضر جماعة كثيرة من العلماء عنده ليعينوه على العدل ، ويعرّفوه من أحوال الناس ما يفعل فيه على سبيل الإنصاف ، وأمر القاضي في بلده أن يقضي عليه وعلى جميع أهله وخواصّ أصحابه ، ففعل ذلك " .
وهي شهادة ذات قيمة بالغة على أخلاقه وعلمه وفضله ، وله شعر لطيف أورد شيئا منه ابن الأبار وابن الأثير وغيرهما .
وكان اغتياله بمدينة تونس كما تقدم يوم الأربعاء 28 شعبان سنة 290 ه ( 28 يوليو سنة 903 م ) .
II
- مصادر :
- الحلة السيراء لابن الأبار [ 1 : 174 - 175 ] ، الكامل لابن الأثير [ 7 : 520 - 521 ] .
* * *
- 3 - زيادة اللّه الثالث
ابن عبد اللّه المتقدم ، هو خاتمة الأمراء من بني الأغلب ، تولّى بعد أبيه وأقام في الحكم إلى سقوط دولتهم ، وقرأ في صغره على أعلام الشيوخ المنتسبين إلى بيتهم ، وفي صغره تولّى عمالة صقلية في مدة جده وأبيه ، وقد ينسب إليه الطيش والميل إلى الملاهي والطرب ، وهذا صحيح ثابت ، لكن ليس بالدرجة التي يصفه