تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
عنه - : إن أردت التشقيق فعليك بالعراق . فقلت له : أيها الأمير هذا وأصحابه يزعمون أن أبا بكر الصديق - رضوان اللّه عليه - إذا انفرد بخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم تقم به حجّة ، وأن عمر - رضوان اللّه عليه - إذا انفرد بخير لم تقم به حجة ، وأن عثمان وعليا - رضوان اللّه عليهما - كذلك إذا انفردا ، وها هو ذا يريد أن يقيم الحجة في تفضيل أهل العراق على أهل مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخبر رجل لا يعرف من هو من جميع البرية . قال أبو عثمان رضي اللّه عنه : فما نطق ابن الأشج ولا أصحابه بكلمة غير قوله : ويحك يا سعيد ، كأنه يريد دون هذا على تعظيم السلطان .

وحدة الثقافة الإسلامية

ومما تقدم يتبين ما كان يظهره الأمراء من بني الأغلب من الحرية الكاملة في المناظرات والمناقشات مثلما اتّصف به الخلفاء العبّاسيون في مجالسهم العلمية وقد حرصت على إيراد النص المتقدم بكماله لكي أدلل على سرعة انتقال المجادلات الكلامية والخلافات المذهبية من دار الخلافة ببغداد إلى النوادي التونسية على بعد ما بينهما من المسافة ، ويؤيد ذلك بالتأكيد ما أثبته الخشني في طبقاته عندما ترجم لأحد متكلمي القيروان المعاصرين له ، وقد مرّ اسمه في الخبر السالف ، قال الخشني " * " : و " عبد اللّه بن الأشج كانت له رحلة ودخل العراق ، وكان من أهل المناظرة والجدل ، سمعت من يذكر عنه أنه لما قدم من بغداد دخل عليه أحداث القيروان للسّلام ، فقال لهم : - ما الذي يتكلّم فيه أهل القيروان اليوم ؟ - فقيل له : في الأسماء والصّفات ، فقال : إنما تركت الناس بالعراق يتواقفون في مسألتين : مسألة القدر ، ومسألة الوعد والوعيد " . وفي ترجمة أبي إسحاق ( إبراهيم ) المعروف بالعمشاء وهو من المتكلمين المعدودين أيضا ممن قرأ في العراق كصاحبه المتقدم - يقول الخشني " * * " :
هامش
( * ) طبقات علماء إفريقية ص 220 . ( * * ) المصدر المذكور ص 221 .