تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ظهر من السؤدد والهيمنة لتلك الأمبراطورية إنما كان نتيجة لما ورثته من مؤسسات سالفيها الأغالبة وفتوحاتهم ، واللّه يؤتي الملك من يشاء . * * * انقرضت دولة بني الأغلب التميميين وامتلك عبيد اللّه المهدي إفريقية ، وحلّ هو ورجاله في قصور ( رقّادة ) ودورها ، وقد اتّخذ داعيه الكبير ( أبو عبد اللّه الصنعاني ) " بيت الحكمة " محلا لمجالس الدعوة الإسماعيلية ومناظرة علماء السنة القيروانيين . ومن حسن الحظ أن نقل إلينا الأخباريون صورة واقعية لمجالس الجدل الدائرة بين الطرفين ، وهي نحو الأربعين مجلسا تقع مرة في كل أسبوع ، يستدعى لها مشاهير المتكلمين من أهل القيروان ، ويدور جدالها حول مفهوم بعض النصوص الدينية في العقائد وخصوصا في مسألة الإمامة والتفضيل ، يعارض كل فريق بما أوتي من بيان وحجّة . وكان لشيخ السنة المتكلّم القيرواني المشهور ( أبي عثمان سعيد الحداد ) الظهور الكامل في الردّ على مفهوم الإسماعيلية في تفسير آيات معيّنة من القرآن وبعض الأحاديث النبوية وفي سيرة الرسول وعمل أصحابه . ثم تعطّلت هذه المناقشات وتوقّفت المناظرات بعد قتل الداعي الصنعاني ولم تعد تجتمع إلى حين انتقل عبيد اللّه إلى سكنى مدينة المهدية التي أنشأها - سنة 308 ه / 920 م وهو آخر عهد لازدهار رقّادة ومعالمها ، ومن جملتها " بيت الحكمة " . والذي يجب أن نشير إليه هو أن المناقشات الدائرة في " بيت الحكمة " التونسي بين دعاة الإسماعيلية وعلماء السنّة تحوّلت بعد فتح مصر إلى القاهرة المعزّية أيام المعز لدين اللّه الفاطمي وخلفائه ، ولا سيما في مدة ابنه ( العزيز باللّه ) وحفيده ( الحاكم بأمر اللّه ) حيث أنشئوا " دار العلم " للغرض المتقدّم ، أي لبث الدعوة ونشر أصولها بين طبقات الأمّة المصرية بواسطة دعاتهم المدرّبين ، ولم يكن تأسيس هذه الدار الجديدة إلا لهذا الغرض وليس لتنشيط العلوم ونشر الثقافة كما هو المقصود الأول من بيت الحكمة البغدادي وسميه التونسي . ويؤيد ما ذهبنا