" أبطأ أبو القاسم بن الوزّان عن شيخه عبد اللّه المكفوف النحوي أياما كثيرة ثم أتاه ، فلامه على تخلّفه عنه تلك المدة ، وقال له : يا أبا القاسم ! نحن كنا سبب ما أنت فيه من العلم ، وقد علمت كيف كنت أخصّك وأوثرك على غيرك ، فلما صرت إلى هذه الحال قطعتنا ؟ فقال له : أصلحك اللّه ! أعذر ، فقد كنت في شغل .
قال : وما هو ؟ قال ابن الوزّان : لي اليوم أكثر من شهر اختلف إلى ( رقّادة ) إلى قصر الأمير ( زيادة اللّه الأخير ) أشكل له كتبا وأصلحها ، فقال ( المكفوف ) :
سررتني واللّه ، قال بما سررتك ؟ قال : بما يكون من برّه ومكافئاته على اختلافك إليه وتصحيحك لكتبه " .
أعوان بيت الحكمة
وكان يشرف على نظام الدار قيّمون مرتّبون ، مهمتهم السهر على حراسة ما فيها ، ومناولة المطالعين ما يحتاجون إليه من الكتب المطلوبة ويرأس هؤلاء القيمين ناظر يطلق عليه اسم " صاحب بيت الحكمة " ، وأول من تولّى هذه الخطة أيام إبراهيم الثاني : ( أبو اليسر إبراهيم الشيباني ) المشهور بالرياضي " 9 " كما سنبيّنه فيما يلي .
أسئلة عارضة
حينما كنت أبحث عن ( بيت الحكمة التونسي ) تواردت على الخاطر أسئلة ملحّة شغلت البال وقتا طويلا وقد حاولت الجواب عنها ، من ذلك :
- هل اعتنى آخر أمراء الأغالبة ومن كان يعيش في كنفهم من العلماء الرياضيين بترجمة بعض المؤلفات الأجنبية إلى العربية ؟ كما حصل في بغداد في عصر الرشيد وأبنائه من بعده حينما اهتمّوا بنقل مصنّفات الإغريق وغيرهم في مختلف العلوم ؟ وإذا وقع ذلك بإفريقية في الزمان الذي نتكلم عنه فعن أي لغة نقلوا ؟ - وما هي أنواع الفنون التي نقلوها إلى لغتهم ؟ - ومن هم التراجمة الذين باشروا هذه المهمة ، وما كان جنسهم ؟
هامش
( 9 ) لا يمكن الجزم بأنه أول من تولّى هذه الخطة حتى يكشف لنا البحث ذلك . ينظر ما سبق ، تعليقنا رقم ( 5 ) .