تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

نظام بيت الحكمة

أشرنا في بحثنا الخاص عن معالم " رقادة " " 7 " إلى أن بيت الحكمة كان يحلّ مكانا بأحد القصرين أما " الصحن " أو " الفتح " وهما من محدثات الأمير إبراهيم الثاني ، ولم يتيسّر لنا تعيين مقرّه بأدق من ذلك ، وعسى الحفريات الجارية في أنقاض رقادة تكشف لنا ما يعيننا على تحديد مكانه بالتحقيق . وقد يكون من الصعب أيضا أن نحدّد ما اشتملت عليه هذه الدار من نظم وأقسام ومحتويات ، والظن الغالب أنها كانت تشابه سميتها العباسية التي كانت وقتئذ في بغداد مع احترام النسبة بين الخلافة والإمارة ، وغير خفي أن المؤسسة الإفريقية أقيمت على غرارها في وضعها وتقاليدها ، ولو أن معلوماتنا عن بيت الحكمة البغدادي هي في نفس الواقع ضئيلة ولا تفيدنا كثيرا فيما تصبو إليه رغبتنا من المعرفة واليقين .

خزائن الكتب

وهنا نرخص لأنفسنا شيئا من التخمين والتصوّر فيما يخص مؤسسة رقّادة ، والمتوقّع أنها كانت تتركب من مجالس ( قاعات ) فسيحة ، نقدّر عددها بأربع أو خمس متصل بعضها ببعض ، وفي إحداها مكتبة منضّدة في خزائن من خشب ، كل خزانة منها تحتوي على عدد من الكتب المختارة المنسوخة على الرّق أو الكاغذ ، ونشير هنا إلى أن قلة استعمال ورق الكاغذ آنذاك لحداثة ظهوره بإفريقية في العصر الذي نتكلم عنه من جهة ، ومن أخرى إلى ارتفاع ثمنه . أما موضوعات هذه المجلدات وما تشمل من العلوم ، فإنا لا نشك أنها كانت تتعلّق بسائر العلوم الدينية الإسلامية وغير الدينية ككتب الجدل والخلاف ، مما كان له رواج ملحوظ في ذلك الوقت شرقا وغربا ، كما تشتمل على المصنّفات المترجمة من اللغات الأعجمية كاليوناني والسرياني والفارسي والهندي ( السنسكريتي ) - مما ترجم في الشام وفي العراق وفي الحيرة في آخر العصر
هامش
( 7 ) يراجع : الورقات 1 : 360 - 375 .