والله الزمنا احترام مساجد * أفهل يكون عبادة للمسجد
كم حرمة لمقام رجل خليله * جعل الإله لصخرة من جلمد
والشرع جاء محسنا تقبيلنا * للبيت والحجر الأصم الأسود
وإطاعة الأبوين فرض لازم * كاطاعة الباري القديم الموجد
لهما جناح الذل فاخفض لا تقل * أف وبالغ في الإطاعة واجهد
ولآدم سجد الملائك كلهم * دون الخبيث فذم من لم يسجد
وليوسف يعقوب مع أبنائه * سجدوا له قدما سجود تعمد
ما كان شركا لا يكون نزاهة * النص أورد فيه أو لم يورد
أو كان توحيدا فليس بكائن * شركا فأنقص من مقالك أو زد
الحكم للموضوع ليس مغيرا * بالحكم لم ينقص ولما يزدد
الله فاضل بين مخلوقاته * ليس التراب مساويا للعسجد
شهر الصيام على الشهور مفضل * فيه قبول عبادة المتعبد
وكذلك الأسبوع يفضل بعضه * بعضا كذا الساعات فاكفف واهتد
والشمس فضلها الإله على السهى * والبدر ليس مساويا للفرقد
والليث ليس به يساوى أرنب * والصقر ليس مماثلا للهدهد
والأرض في شرف البقاع تفاوتت * هل مكة أمست تعد كصرخد
والمسجد الأقصى المبارك حوله * كسواه أم هل حانة كالمعبد
ان القبور كمن حوته تفاوتت * في الفضل والشرف القديم الأتلد
ذم الأولى اتخذوا القبور مساجدا * من ذي التنصر قبل والمتهود
معناه نهي عن سجود فوقها * أو جعلها لك قبلة في المسجد
فبذاك أضحت وهي غير المدعى * وعلى الكراهة حملها لم يبعد
أو عن عبادتهم لصورة صالح * بكنيسة في قبلة المتعبد
قد كن أزواج النبي رأينها * يوما لدى الأحباش فانظر تهتد
وكذاك متخذا عليها مسجدا * منه الكراهة قط لم تستبعد
كرهت على القبور الصلاة لدى جميع * المسلمين ففوقه لا تسجد
وعلى القبور إذا بنينا مسجدا * منا الصلاة على المقابر تغتدي
وبجمعة مع زائرات للقبور * ترى الكراهة فيه ذات تؤيد
اما البناء لمسجد من حولها * قصد الصلاة فما له من مفسد
من فوق أهل الكهف قد تخذ الأولى * غلبوا عليهم مسجدا لم يعهد
والمسلمون بحول قبر محمد * قدما بنوا للناس أفضل مسجد
وبيوت أزواج النبي به لقد * دخلت لدى توسيعه المتجدد
169 والنهي عن اسراجها لو صح * فالتنزيه منه ليس بالمستبعد
إذ لا تكون به منافع للورى * من قارئ أو زائر متردد
ولأنه عبث وإسراف بلا * نفع فليزم صرفه في الأفيد
والنهي عن كتب عليها جاء في * خبر ضعيف نادر لم يعضد
وكذا الصلاة لدى القبور تبركا * بذوي القبور فليس بالصنع الردي
ان الأئمة من سلالة احمد * ثقل النبي وقدوة للمقتدي
قالوا الصلاة لدى محل قبورنا * في الفضل تعدل مثلها في المسجد
عنهم روته لنا الثقات فبالهدى * منهم إذا شئت الهداية فاقتد
شرف المكان بذي المكان محقق * وأخو الحجى في ذاك لم يتردد
خير عبادة ربنا في مثله * من غيره فإليه فاعمد واقصد
وكذلكم طلب الحوائج عندها * من ربنا أرجى لنيل المقصد
ان القبور بساكنيها شرفت * فلساكنيها منزل لم يجحد
بركاتها ترجى لداع انها * بركات شخص في الضريح موسد
لا بدع أن كان الدعاء اليه فيها * صاعدا وبغيرها لم يصعد
طلب الحوائج عند قبر مفضل * عند الإله وبالفعال مسود
كسؤالها من ربنا في مسجد * أو في زمان فاضل لم يردد
والنهي جاء عن الصلاة إلى القبور * كما رواه أحمد في المسند
لكنه ان صح غير المدعى * وكذاك منه حرمة لم تقصد
لكنما منه الكراهة قد بدت * للفهم في النظر الصحيح الجيد
والنهي عن تجديدها لا تبنين * على القبور وفوقها لا تقعد
ان صح كان على الكراهة حمله * متوجها فاحمل عليها ترشد
ذكر القعود على القبور مؤيد * دعوى الكراهة وهو خير مؤيد
لكنها في غير من تعظيمه * تعظيم ربك والنبي محمد
تالله ما فهم الشمول لمثلها * الا الغبي أو الغوي المعتدي
حللتم دم كل شخص مسلم * ورميتم بالشرك كل موحد
بل أنتم أولى بكفر انكم * قد قلتم في الله قول مجسد
في كل ليلة جمعة هو نازل * فيما زعمتم فوق ظهر المسجد
وبغير تأويل على العرش استوى * والعقل في التأويل لم يتردد
ان الخوارج قبلكم قد كفروا * من كان يوما مثلهم لم يجمد
أعيان الشيعة ( الملاحق ) — صفحة 169
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٩