ثم التشفع لا يراد به سوى * طلب الدعا من صالح مستنجد
ان كان ليس بقادر في زعمكم * فيكون مثل سؤال مشي المقعد
أو كان يقدر وهو أصوب لم يكن * شركا وليس مريده بمفند
فالروح تشفع عند ربك انها * موجودة في علمه لم تفقد
لا تحسبن من في سبيل الله قد * قتلوا من الموتى ولا تستبعد
وترد روح محمد فيرد تسليم * امرئ يهدي السلام ويبتدي
بل لا يمر على القبور مسلم * فيما رووا وسلامه لم يردد
صلوا علي وأكثروا فصلاتكم * يا قوم تبلغني وتأتي مرقدي
وعلي تعرض دائما أعمالكم * بعد الممات وانني في ملحدي
ان كان من شراكن مستغفرا * لكم وان خيرا شكرت وأحمد
فإذا استغثنا بالنبي وآله * في كشف معضلة ومر مجهد
نسب الضلال لنا وهم شفعاؤنا * عند الإله ونجدة المستنجد
ما ساغ في دفع اليسير دعاؤهم * ويسوغ في دفع العذاب السرمد
هذا التحكم لا تحكم مثله * هذا مقال الجاهل المتعند
قالوا التوسل بالعباد محرم * كذبوا وقد ضلوا سبل المهتدي
هذا الكتاب كتاب ربك ناطق * ان التوسل من نجاح المقصد
ابدا إلى الله الوسيلة فابتغوا * في الذكر جاءت حجة لم تردد
لو أنهم جاءوك إذ ظلموا كفت * عن كل نص أو حديث مسند
فازوا بمغفرة الإله لهم وما * ردوا وأنت لدى الدعا لم تردد
حال الحياة وفي الممات كليهما * فبواحد من ذاك لم تتقيد
ان التوسل بالنبي لدى الحياة * وفي الممات وقبل وقت المولد
جاءت به الأخبار وهي كثيرة * قد ضل من بضيائها لا يهتدي
فلقد توسل آدم بمحمد * وبآله ومحمد لم يوجد
وتوسل الأعمى بحق محمد * فغدا بصيرا وهو لما يفقد
وتوسل الأصحاب بعد محمد * بمحمد متحقق لم يجحد
سألوه بعد الموت يستسقي لهم * فسقوا به وكأنه في المشهد
وبكوة بين السماء وقبره * مطروا بغيث مثله لم يعهد
وقضى ابن عفان عقيب توسل * بالمصطفى المختار حاجة مجتدي
وبعمه العباس يستسقي لهم * عمر فكان دعاؤه لم يردد
بالأنبيا وبه توسل احمد * إذ رام يدفن أمه في ملحد
وبصالح الأعمال قد نقل البخاري * التوسل في الحديث المسند
هذا يسير من كثير قد اتى * فدع المرا ومن التوسل فازدد
171 وهو الوسيلة دون كل الأنبيا * يوم المعاد ونجدة المستنجد
فبه توسل دائما وبآله * وبخير أصحاب له واستنجد
فهم الوسيلة للاله بما لهم * عند الإله من المقام الأوحد
وارفض مقالة جاهل ومعاند * واهجر طريقة جامد ومقلد
قالوا قريب ربنا من عبده * ويجيب داعيه ولم يتبعد
أدنى اليه من الوريد يقول ادعوني * أجبكم عنكم لم أبعد
فلم التوسل والتشفع بالورى * ادع الإله وغيره لا تقصد
قلنا فكيف الله قال لنا اطلبوا * لكم الدعا من غيركم بتأكد
حتى النبي محمد طلب الدعا * من غيره فيما رووا عن أحمد
هل كان ذلك يا ترى من بعده * عن ربه أو انه لم يبعد
الحلف بالمخلوق شرك عندهم * والله نعم المقتدى للمقتدي
فالله في القرآن صرح مقسما * بالخلق في قسم له متعدد
بالتين والزيتون والبلد الأمين * وبالضحى الضاحي وليل أربد
والعاديات النازعات الناشطات * السابحات السابقات لقصد
بالفجر اقسم والليالي العشر والشفع * الذي بالوتر أصبح يبتدي
والمصطفى وأبيك قال بمورد * وأبيه أيضا قالها في مورد
وكذا ببيت الله اقسم عمه * فأقر وهو بمسمع وبمشهد
وأبيك فاه بها أبو بكر ومن * قالوا لعمرك جمعهم لم يعدد
واتى بمخلوق كذاك بحقه * قسم على الباري فلا تتشدد
وبقول مسروق سألتك بالذي * في القبر اقناع لكل مفند
والنهي عن حلف بغير الله * محمول على فصل الخصومة يغتدي
أو حلفهم باللات والعزى كما * قد كان يفعله الجهول المعتدي
والحمل فيه على الكراهة ممكن * واللعن في المكروه لم يستبعد
ندب زيارة احمد في قبره * أعظم بندب في النصوص مؤكد
فهو الوسيلة في المعاد وفي الدنا * نعم الشفيع ونعم جدوى المجتدي
من زار قبري قد رووا وجبت له * مني الشفاعة للاله ويسعد
من زار قبري عند حج كالذي * منه الزيارة في حياتي تغتدي
ولقد جفاني من يحج ولم يكن * لي زائرا من ابيض أو اسود
من زارني وإلى المدينة جاءني * كنت الشهيد له شفيعا في غد
من زارني متعمدا جاورته * يوم القيامة جيرة بتعمد
من حج مكة ثم أصبح قاصدا * لي بالزيارة زائرا في مسجدي