ثنتان من مبرور حج خالص * كتبا له لجزاء يوم الموعد
وافى بلال من دمشق لطيبة * متحملا ليزور قبر محمد
لما رآه في المنام معاتبا * فأفاق ذا وجل بطرف مسهد
واتى اليه باكيا وممرغا * وجها عليه بغلة لم تبرد
قد جاء يروي ذلك ابن عساكر * عنه بإسناد قوي جيد
قد كان صالح آل مروان الذي * في الأجر من رب السما لم يزهد
يمضي بريدا للسلام على النبي * لغير ذاك بريده لم يبرد
زار النبي لأمه قبرا ولم * تسلم بزعم الخصم أو تتشهد
نص رواه مسلم بصحيحه * هل بعد هذا النص من متردد
زوروا القبور رواه أيضا مسلم * عنه فهل من مسلم لا يقتدي
وكذا زيارة غيره من آله * ومن الصحاب وكل فذ اوحدي
وحديث لا تشدد لغير ثلاثة * رحلا يراد به خصوص المسجد
شد الرحال إلى الثلاثة وحدها * ولغيرها من مسجد لا تشدد
مع أن معناه تأكده لها * لكنه للغير لم يتأكد
وإلى قباكم كان يأتي المصطفى * مشيا وطورا راكبا فبه اقتد
لا فرق في الأسفار بين بعيدها * لو صح ما قلتم وما لم يبعد
ومضى إلى الشهداء بأحد زائرا * فزر القبور ودع مقال مندد
والبضعة الزهراء كانت دائما * تأتي لزورة عمها المستشهد
ندب زيارات القبور مؤكد * بعدت عن الزوار أم لم تبعد
ندب تأكد للرجال وللنسا * أو للنساء الندب غير مؤكد
وعلى البناء توقفت في الحر والبرد * الشديد لزائر متردد
لولا البنا درست معالمها وما * عرفت ولا يوما لوضعها اهتدي
ومقدمات المستحب جميعها * في الندب عنها حكمه لم يزدد
لعن الرسول لزائرات للقبور * إلى حقيقة لفظه لم يقصد
وكذاك متخذ المساجد فوقها * والسرج في الليل البهيم الأربد
ان صح فهو سوى محل نزاعنا * منه الكراهة قط لم تستبعد
والنهي مخصوصا غدا بالزائرات * من النساء لغاية لم تجحد
وهي التستر والحجاب فوجهه التنزيه * فاعدل في مقالك واقصد
فشريكه في النهي محمول على التنزيه * في الرأي الأصح الأرشد
واللعن في المكروه جاء بكثرة * وكذا نظائره فلا تستبعد
لعن المحلل والمحل له ولا * تحريم فيه على الأصح الأجود
حسن تمسحنا بقبر محمد * قصد التبرك فاتبعه تحمد
172 وضعت على العينين فاطم تربه * وبكته فعل الواله المتوجد
تقبيله حسن وليس محرما * بل كان تعظيما كتقبيل اليد
شرف الأديم إذا يجاور مصحفا * ويهان حيث تراه نعلا يغتدي
ما جاور المسك الذكي ذكا به * منه الأريج قضية لم تردد
ان الكنيف إذا يعمر مسجدا * يسموا إلى شرف سمو المسجد
فالأرض ان أمست ضرحا للنبي * أو الوصي تنل عظيم السؤدد
وإذا يجاورها حديد ثم أو * خشب ففيه الفضل غير محدد
والمنبر المنسوب للهادي يشرفه * بتشريف له متأكد
ان الصحابة بالنبي تبركوا * ببصاقه ووضوئه في مشهد
أفقبره الحاوي مقدس جسمه * عن ذاك ينقص لا إذا لم يزدد
ما كان يركب مالك في طيبة * قصدا لتعظيم النبي محمد
في قبر فاطمة تمرغ احمد * كيما يبارك ترب ذاك المرقد
وكذا بجعل قميصه كفنا لها * دفع العذاب عن التي في الملحد
وكذا توجهنا لقبر محمد * عند الدعاء تشفع بمحمد
لا منع فيه لذي البصيرة والذي * غطى بصيرته العمى لا يهتدي
أفتى به المنصور قدما مالك * إذ جاء يسأله ولم يتردد
أستقبل الوجه الشريف لدى الدعا * أم قبلة جعلت لكل موحد
فأجابه لم أنت وجهك صارف * عنه بل استقبله واسال واجهد
لك منه خير وسيلة كانت به * لأبيك آدم في الزمان الأتلد
قالوا القبور غدت لديكم وهي * كالأصنام فرق بينها لم يوجد
للقبر نذركمو وذبحكمو له * كالذبح للأصنام من متعمد
كلا فلم يذبح ولم ينذر لها * من مسلم في دينه متقيد
لكنما الفقراء خصهم بها * وثوابها اهدى لرب المشهد
راموا من البدع الخلاص فأوقعوا * باشد منها في العقاب وانكد
إياك والإفراط فالإفراط * كالتفريط كل منهما لم يحمد
ويل لمن امسى يدخن بينهم * فله العقاب الجم غير مصرد
يا قوم ان حرمتم التدخين عن * بعض اجتهاد منكم وتشدد
فلغيركم فيه اجتهاد مثله * في حكمه الأقوال لم تتوحد
وبالاجتهاد غدا الثواب مقررا * فسد الدليل عليه أو لم يفسد
فلم العقاب عليه منكم أيها * الاخوان والإجماع لما يعقد
ان جاز في الشرع اجتهاد للورى * فالمنع عنه خطيئة لم تحمد
أعيان الشيعة ( الملاحق ) — صفحة 172
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٧٢