اشبهتموهم في جميع صفاتكم * حتى رأينا أمس يظهر في غد
وفعلتم بالمسلمين كفعلهم * بالصائم المتعبد المجتهد
والمصطفى المختار أخبر عنهم * بمروقهم من دينه بتعمد
وكذلك المختار أخبر عنكم * إذ قال في نص الحديث المسند
في شامنا بارك وفي يمن لنا * يا ربنا والعيش فيها ارغد
في صاعنا بارك وفي مد لنا * وكذا مدينتنا وظلك فامدد
قالوا وفي نجد فعاود قوله * من غير تنقيص وغير تزيد
قالوا وفي نجد فجاوب قائلا * لهم مقال الحانق المتهدد
من نجد الشيطان يطلع قرنه * في ارض نجدكم له من منجد
مأوى الزلازل ارض نجدكم بها * فتن ترى من كل شخص مفسد
هذا مقال المصطفى في نجدكم * هيهات ما ان نجدكم بالأرشد
فالحق يا اخوان ليس بمنجد * والدين والايمان ليس بمنجد
لو يعلم التوحيد منحصرا بها * لدعا لها بدعائه المتعدد
أو يعلم الإشراك حتما كائنا * فيما عداها في الدعا لم يجهد
تالله ليس بهين تكفير من * بالله آمن والنبي محمد
والسفك للدم وانتهاك محارم * منه وجعلك مسلما كالملحد
وإخافة للمسلمين وتركهم * ما بين مقتول وبين مصفد
للرأي من شخص خطاه وجهله * بين البرية ليس بالمستبعد
قد قلدته الرأي وهابية * من مرعد ما بينهم أو مزبد
قالوا شفاعة احمد حق وان * تسأله إياها بشرك تلحد
من قال في الدنيا له اشفع لي إلى * الباري فهذا الشرك دون تردد
بل قل أيا رباه شفع احمدا * فينا غدا واقبل شفاعة احمد
من يدع احمد للشفاعة فهو من * عباد احمد وهو غير موحد
حيث الدعاء عبادة بل مخها * بنظيره الإنسان لم يتعبد
لا تدع من أحد مع الباري ولا * تعبد سوى الباري وربك فاعبد
قلنا الدعاء عبادة فيمن دعا * المخلوق مثل الواحد المتفرد
لكن من يدعو المشفع قائلا * يا سيدي اشفع لي له لم يعبد
لا تدع من أحد مع الباري به * معنى العموم من الدعا لم يقصد
ليس المعية في الوجود مرادة * كاغفر ذنوبي واغسلن يا ذا يدي
لو كان كل دعا عبادة من دعي * بين الأنام موحد لم يوجد
من جاء يدعو شافعا لشفاعة * لم يدع من عبد دعاء السيد
بل كان من قال اسقني هو عابد * وكذاك قول انصر صديقك واعضد
170 كيف الشفاعة حقة وسؤالها * شرك تعجب للجمالة وأزدد
ما كان حقا لا يكون سؤاله * شركا فأنقص من مقالك أو زد
قالوا وشرك الجاهلية قولهم * صنما لغير شفاعة لم نعبد
كذبوا فشرك الجاهلية لم يكن * طلب الشفاعة من شفيع مفرد
بل كذبوا رسل الإله وكتبه * وأتوا بدين غير ذاك مجدد
عبدوهم كي يشفعوا عبدوا وقالوا * هم لنا الشفعاء يوم الموعد
العطف والتعليل بينهما قضى * فيما قضى بتغاير وتعدد
عبدوا الحجارة طالبين شفاعة * منها وليس لها الشفاعة تغتدي
ان أصبحت صورا لعبد صالح * أو غيره لشفاعة لم تعدد
لا يقدرون على عبادة ربهم * زعموا لذا عبدوا المصور باليد
والبعث أنكره فريق منهم * والقول في عيسى شهير المقصد
قالوا دعاء القادرين على الذي * منهم يراد مجوز لم يردد
لكنما الممنوع ان تدعوهم * فيما استطاعتهم له لم توجد
كدعاء ميت في القضاء لحاجة * لم يستطعها غير رب سرمد
كشفا المريض ورد شخص غائب * ونمو زرع بعد لما يحصد
قلنا فكيف جعلتم من احمد * طلب الشفاعة مثل فعل الملحد
والله أعطاه الشفاعة فاغتدى * ذا قدوة وهو المشفع في غد
هذا التناقض لا تناقض مثله * لنظيره الأسماع لم تتعود
أبمثل هذا الجهل قد حللتموا * سفك الدماء وما لكم من مسند
ان الذي يأتي لباب مليكه * متشفعا بوزيره لم يردد
أفان تشفعنا بأشرف خلقه * طرا اليه نلم به ونفند
ان الصحابة بالنبي تشفعوا * ورجوا شفاعته بيوم المورد
هذا سواد قد تشفع واستغاث * بقوله في شعره المتردد
كن لي شفيعا يوم ما لي شافع * يغني فتيلا لا ولا من مسعد
كفرتم من يستغيث بميت * ذي منزل عند الإله السرمد
وزعمتم طلب الحوائج منهم * شركا بدا من طالب مستنجد
انى وليس سوى التشفع بالمقرب * عند ربك في نجاح المقصد
طلب الحوائج ليس شركا انما * تلك الشفاعة فاتخذها تسعد
حتى الذي قد أسند الأفعال * للمخلوق فهو حقيقة لم يسند
في المسلمين الحال تشهد انهم * قصدوا التجوز في انتساب المسند
كبنى الأمير مدينة أو أنبت * البقل الربيع بغير إذ لم تشهد
فالاستغاثة والدعاء تشفع * بالمستغاث وليس ذا بتعبد
أعيان الشيعة ( الملاحق ) — صفحة 170
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٧٠