متفننا تقصر عنه عبارة الواصف في كل ما يقول ، وكان رقيق الشعر مرصّعه ، سهل اللفظ ممتنعه ، لم يسع السامع لشعره إلّا أن يميل سكرا بسماعه ، ويحفظه على ظهر قلبه بمجرد اطلاعه ، من سهولة المبنى وقرب المعنى ، وكان سريع البديهة ، نظم في ليلة واحدة ثلاث عشرة قصيدة مهرجانية في ثلاثة عشر ممدوحا ، فمن شعره قوله :
نشدتك بالمودّة يا بن ودّي * فإنك بي من ابن أبي أحقّ
أسل بالجزع عينك إن عيني * إذا استبرزتها دمعا تعقّ
لأن شق البكاء على المعاني * فلم أسألك إلا ما يشقّ « 1 »
وقوله :
اللّه يا سائقها فإنها * جرعة حتف إن تجوز الأجرعا
اسل بها الوادي رفيقا إنّما * تسيل فيها أنفسا وأدمعا
من بمنى وأين أيام منى * كانت ثلاثا لا تكون أربعا
سلبتموني كبدا صحيحة * أمس فردّوها علي قطعا
وأنت يا ذات الوشاح بينهم * عهدك يوم عالج ما صنعا « 2 »
وقوله :
بعينيك والمسحور لا يقسم بالسحر * أعمدا رماني أم أصاب ولا يدري
رمى اللحظة الأولى فقلت : مجرّب * فلما رمى الأخرى تيقّنت بالشرّ « 3 »
ومن شعره في المذهب قوله :
مشين لنا بين ميس وهيف * فقل بالقناة وقل بالنزيف « 4 »
على كلّ غصن ثمار الشباب * من مجتنيها دواني القطوف
ومن عجب الحسن أن الثقيل * منه يدلّ بحمل الخفيف
هامش
- النجوم الزاهرة : 5 / 26 ، نسمة السحر / ترجمة رقم 177 ، أنوار الربيع 1 / 42 ، أدب الطف : 2 / 234 - 255 .
( 1 ) كاملة في الديوان - ط مصر 2 / 356 .
( 2 ) كاملة في الديوان - ط مصر 2 / 212 .
( 3 ) كاملة في الديوان 2 / 75 .
( 4 ) النزيف : السكران .