كأن ضريحك نشر الربيع * هبّ عليه نسيم الخريف « 1 »
وقوله من قصيدة أولها :
سلا من سلا من بنا استبدلا * وكيف محا الآخر الأوّلا
يقول فيها :
ستصرفني نزوات الهموم * بالأدب الجدّ إن أهزلا
وتنحت من طرفي زفرة * مباردها تأكل المنصلا « 2 »
وأعرى ميامين آل النبي * إن نسّب الشعر أو غزّلا
بنفسي نجومهم المخمدات * ويأبى الهدى غير أن تشعّلا
وأجسام نور لهم في الصعيد * تملؤه فيضيء الملا
ببطن الثرى حمل ما لم تطيق * على ظهرها الأرض أن تحملا
تغيض وكانت ندى أبحرا * وتهوي فكانت علّا أجبلا
تعود بمن شرفته تظام * وتبلى إلى من به تبتلى
سل المنجدين لهم في الفخار ، * أين سمت شرفات العلا :
بمن باهل « 3 » اللّه أعداءه * فكان الرسول بهم أبهلا ؟
وهذا الكتاب وإعجازه * على من ؟ وفي بيت من ؟ نزّلا
« وبدر » و « بدر » به الدّين تمّ * من كان فيه جميل البلا ؟
ومن بات والموت فوق الفرا * ش له فاديا وبه مبدلا
ومن خم فسل حنين له * وقد نشر الخطب له واستفحلا
وعمرو الزبيدي من قاده * وعمرو بن ودّ بمن جدّلا
ومن شلّ من خيبر أسدها * وأغمد في ريّها المنصلا
وقد نام قوم سواه وقام * فمن كان أفقه أو أعدلا ؟
بمن فصل الحكم يوم « الجنين » * فطبّق في ذلك المفصلا ؟ « 4 »
بباع أطيل بتفضيلها * كفى معجزا ذكرها مجملا
هامش
( 1 ) كاملة في ديوانه : 2 / 262 - 264 ، أدب الطف : 2 / 234 - 235 ، الغدير 4 / 245 - 246 .
( 2 ) المنصل : السيف .
( 3 ) باهل : فاخر .
( 4 ) يقال للرجل إذا أصاب محجة الصواب : طبق المفصل .